مطلق العنزي

هندسة التقسيم.. ومرتزقة الفضائيات!

للتاريخ أحكامه وللجغرافيا تقاليدها..إذا نظرت إلى الخريطة العالمية ستجد أن اللعنات العصرية تنصب، خصوصاً، على الشرق والشرق الأوسط وأفريقيا تحديداً. المآسي متنوعة: حروب ونزاعات وضغائن وأمراض وفقر وتخلف وقوى دولية، تمسك بالمسطرة والقلم، وتنهمك في مهمة شيطانية «هندسية» اسمها «التقسيم»، وتساعدها الحزبيات المحلية، وعواطف متأججة مستعدة للانفجار، ومرتزقة قنوات فضائية مستعدون لنفث سمومهم في أي وقت. ونشر ميكروبات التقسيم والكره وتلويث أي مكان.والتقسيم مستمر ليل نهار، لا يهدأ ولا يتعب ولا ينام ولا تعيقه ظروف.ليس على «المهندس» التقسيمي إلا أن ينكأ واحدا من الجراح القديمة المتجددة.. ثم يكمل الشرقيون والأفارقة الباقي «على ما يرام» وكما يحب ويأمل.هندسة التقسيم تبدو وباء يسري في أوصال الجغرافيا الشرقية.مذابح النزاعات الطائفية تستمر في شلال الدم، من الهند وباكستان والدول العربية إلى جل دول أفريقيا.في وقت كان يجب أن يكون الفقر قضية مشتركة مهددة للجميع. ولكن، يا للعجب، ينسى الشرقيون والأفارقة كل مهددات الفقر والمرض ويتفرغون لصراعات طائفية تأكل الأخضر واليابس وتفاقم الفقر وتنشر الأمراض من كل نوع.الهندسة التقسيمية تسري حتى في البلدان التي تتمتع بتنوير خاص وثرية مثل العراق، وغنية إلى حد ما مثل لبنان وإيران. لكن حبائك شيطان التقسيم أقوى وأمضى.شيطان التقسيم ينشغل هذه الأيام في الشرق، وفي أفريقيا. وعلى شك أن ينجز مهمته في السودان، بانتصار باهر. وكان قد قسم الصومال منذ زمن. وهو الآن يحاول إعادة تقسيم اليمن. ويعمل بكل طاقته من أجل تقسيم العراق. ويزرع بذور التقسيم في لبنان. وحول فلسطين «المناضلة» إلى «قطعتين». ويحاول بأساليب متنوعة أن يزرع الجرثومة في مصر، بعد أن نشر وباءه في نيجيريا، وبلدان أفريقية أخرى.والمفارقة أن الأموال التي تبذل لتقسيم البلدان الشرقية والأفريقية، بحجة الانعتاق من الفقر، لو صرفت على الفقراء بدلاً من بذلها لمرتزقة القنوات الفضائية وآلات التقسيم الأخرى، لأغنت كل فقير.*وترقلب الجريحة نصفان..تغرز مدى الكره في نصف، وآخر يشوى بلهيب الفتن ونيران الحروب. لا جغرافيا الشرق المديدة وثراها الثري بلسم للسهد.ولا سهب أفريقيا الخضراء تعصم من حبائك النفاثات في العقد.