مسرحية الجنوب.. ودموع كلوني!
ومؤثرات خداعة: دموع، وحسرات ومآتم، وصور أموات واستحضار لتاريخ الدم. وممثلون من هوليوود يعطون المسرحية مسحة مبهرة وأخاذة. وأجاد الممثلون التمثيل ليس في شاشات السينما ولكن في الطبيعة الأفريقية وفي مخيلات فقراء أميين معوزين.تلك هي مسرحية الاستفتاء في جنوب السودان، إذ كان كل شيء معدا لفصل الجنوب عن السودان.وكانت الآلة الإعلامية الأمريكية قد فصلت الجنوب مبكراً. وكذلك الكنائس. وقد وضعت الحكومة الأمريكية كل ثقلها لفصل جنوب السودان بأية وسيلة. وضخت أموالا طائلة لتمويل الماكينة «البروبغندا» الدعائية لتحقيق فصل فعال، بينما لم يخطر ببال الذين ضخوا الأموال مدراراً من أجل التقسيم، أن يشتروا خبزاً للبطون الجنوبية التي يعصرها الجوع والأجساد التي تكابد العراء والحفاء. هل فكر الممثل الهوليوودي الأمريكي جورج كلوني الذي كان يجول في قرى الجنوب الفقيرة ويحث الجنوبيين على تبني التقسيم، ويغدق الأموال والدموع، أن الجنوبية التي كان يرغب في نهب صوتها لصالح شيطان التقسيم، لا يشغل بالها إلا كسرة خبز وحليب لابنها الجائع؟كان كل شيء معدا للتقسيم. ولم تكن مسرحية الاستفتاء سوى العرض الأخير، البالغ الرداءة والوقاحة، من الجهود المحمومة للتقسيم.وكان التقسيم أمراً مقضياً.كانت الآلة الإعلامية تعمل بأعلى طاقة لخداع الجنوبيين بأن الفصل هو الجنة الموعودة. ورفعت شعارات بأن الفصل هو نهاية المعاناة والتخلص من الفقر والاضطهاد والعنصرية. وأنه بدء التاريخ الجديد للحرية وعتق الجنوبيين من العبودية، حتى تخيل المواطن السوداني الجنوبي بأن صوته لصالح التقسيم هو مهمة وطنية وقومية وإنسانية وجهاد من الخلاص. وأنه تحرير جديد لأفريقيا.وبدأت المسرحية باتفاق على تصويت الفصل، واتهام الرئيس السوداني عمر البشير بجرائم حرب، وتجوال المشائين بالنميم في قرى جنوب السودان. وإرسال البعثات التبشيرية لتقنع الجنوبيين بأنهم مضطهدون. واستخدمت أخطاء الحكومة المركزية وتم تضخيمها.ولكن كل المؤشرات تدل على أن الجنوب السوداني، إذا ما تحقق فصله، فسوف يبدأ مرحلة جديدة من البؤس والفقر والحرب بأسوأ مما عانى طوال تاريخه. وسوف يكون نهباً للطامعين خاصة في غياب زعيمه التاريخي جون قرنق الذي يبدو أنه تم اغتياله عام 2005 لتحقيق تقسيم السودان.malanzi@alyaum.com