مطلق العنزي

مستشفى المجاردة.. صباح الخير..!

شهد الأسبوع الماضي حادثة لم تكن ضرورية والأرجح أنها مرت بسلام، بينما لامست حافة الأخطار، إذ شب حريق في مستشفى المجاردة وعطل المفتاح الرئيسي الذي يغذي المستشفى بالكهرباء، فانقطع التيار، وتضررت مرافق حساسة مثل غرفة العناية المركزة وجناح الأطفال الخدج وثلاجة الموتى. وكادت أن تحدث كارثة لو لم يتصرف المسئولون بحكمة وسرعة بأقل الحلول ضرراً، ونقلوا 15 مريضاً وعشرة أطفال وأربع جثث براً بمسافات طويلة إلى مستشفيات مدن أخرى مثل محايل ورجال ألمع. ولا نعلم ماذا حل بالمرضى وأسرهم من متاعب وشقاء، وكان الخطر يحدق بهم. مسئولية الخطأ تقع، بصورة أساسية على إدارة الصيانة في المستشفى، إذ كان عليها ملاحظة مواطن الخلل قبل وقوع الأخطار، فهذه مهمة الأولى لكل إدارة صيانة. وثانياً لا أعلم لماذا لم تتصرف شركة الكهرباء بسرعة بحيث تحضر مفتاحاً مؤقتاً ولو خارجياً. لكن يبدو أن الحدث فاجأ الجميع، مع أن المسئولين لم ينتظروا حتى يستيقظ مهندسو الصيانة من غفوتهم فاختاروا أقل الحلول خطراً. وأشكر المسئول الذي اقترح هذه الفكرة، سواء كان في عسير أو في الرياض، فقد أنقذ أرواحاً كثيرة من خطر لا يعلم إلى ماذا سوف ينتهي. 

سؤال للمسئولين في وزارة الصحة؟

هل نبهتم إدارات الصيانة في كل المستشفيات، كي تفحص المولدات و«المفاتيح» الوصلات والأجهزة. وأيقظتم الغافين وحرصتم المستيقظين أم أنكم افترضتم أن حادث المجاردة حالة خاصة لا يمكنها اختراق الجبال لتحل في مستشفيات أخرى في الوديان.

ينصتون للرياح إذ الغيوم تكسو ذرا الشاهقات.. ويجاوبون العرعر السامق إذ يبتهج لوصل الماء، ويغنون أنشودة الصباح للوادي البهي.

لو أنني مسئول صيانة في وزارة الصحة لطلبت في اليوم التالي من جميع المستشفيات تقريراً «جديدا» بفحص كامل مسارات النبضات الكهربائية والأجهزة وحتى همة المهندسين. وهذا ما يفعله كل المسئولون «الأحياء». فإذا وقع حادث في مرفق في أي مكان في العالم تبدأ إدارات الصيانة في المرافق الأخرى «تلقائياً» بفحص أعصابها المماثلة كي لا تتكرر الأخطار في أجهزتها. بمعنى أنه لو قرأ مسئول صيانة في مستشفى في شيكاغو الأمريكية خبر مستشفى المجاردة لا يتأسف فقط ثم يذهب إلى منزله ويضرب في «بيغ ماك برغر» مع ابنه «جوني» وزوجته «نانسي» وينسى، وإنما يجتمع بمهندسيه ويطلب منهم أولا فحص مفتاح المستشفى وإعداد تقرير عن المرافق.

في مضارب «العريبيا» لا يرون أن الحوادث يمكن أن تخترق الحدود والحجب ولا يعترفون إلا بما يحدث تحت أقدامهم..!.

 

malanzi@alyaum.com