حسين الحاجي


أعلن البنك المركزي السعودي مؤخرًا رفع معدل الريبو إلى 4.50% والريبو العكسي إلى 4.00% بزيادة 25 نقطة أساس لكل منهما.
وقد تمر هذه الأرقام والمصطلحات على بعضنا وكأنها شأن مصرفي لا يعنينا، لكن خلفها قرارات قد تنعكس على تمويلاتنا ومدخراتنا وقراراتنا الاستثمارية.
فما الحكاية؟
ببساطة، الريبو هو اتفاق يحصل البنك بموجبه على سيولة من البنك المركزي مقابل أوراق مالية يملكها، وهي أصول قابلة للتداول مثل السندات والصكوك الحكومية، مع التزام البنك بإعادة شرائها لاحقًا وفق الشروط المحددة، أما الريبو العكسي فيعمل في الاتجاه المقابل، حين يكون لدى البنك فائض سيولة يرغب في توظيفه لدى البنك المركزي مقابل عائد، وكلاهما من أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي لإدارة السيولة والمحافظة على الاستقرار النقدي.
ولكن كيف يصل ذلك إلينا؟
عندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد عادة تكلفة الأموال في السوق، والمقصود بها ما يتحمله البنك للحصول على الأموال التي يستخدمها في تمويل عملائه، وقد يظهر تأثير ذلك في «السايبور»، وهو معدل مرجعي للفائدة بين البنوك السعودية ويستخدم في تسعير بعض التمويلات، فإذا زادت تكلفة الأموال فقد ينعكس ذلك على تسعير التمويلات الجديدة أو المتغيرة المرتبطة بالسايبور، فمثلًا، من يتقدم لتمويل عقاري أو شخصي قد يجد أن التمويل أصبح أعلى كلفة من السابق.
لكن ليس كل ارتفاع في الريبو يعني أن أقساط الجميع سترتفع، فالأثر يتوقف على نوع التمويل، ثابتًا كان أم متغيرًا، وعلى شروط العقد وطريقة التسعير.
وفي المقابل، قد يستفيد من لديه فائض مالي، إذ يمكن أن تصبح الودائع وبعض المنتجات الادخارية أكثر جاذبية مع ارتفاع العوائد، وهنا تظهر المفارقة: ارتفاع الفائدة قد يزيد تكلفة التمويل على المقترض وقد يرفع عائد المدخرات.
ولا يقف الأمر عند التمويل والادخار، فحين ترتفع عوائد الودائع والصكوك، يعيد بعض المستثمرين المفاضلة بينها وبين غيرها من الخيارات الاستثمارية، كما تصبح كلفة الاقتراض على الشركات والمشروعات أعلى، مما قد يؤثر في قرارات التوسع والاستثمار.
إذن، الريبو ليس خبرًا مصرفيًا بعيدًا عنا، فهو من الأدوات التي تؤثر في تكلفة المال داخل الاقتصاد ويمتد تأثيره عبر قنوات متعددة حتى يصل إلينا.
ختامًا، عندما نسمع عن رفع الريبو أو خفضه، فلنسأل السؤال الذي يهمنا: ماذا يعني ذلك لتمويلي ومدخراتي واستثماري؟