نقلت بعض المنصات الإعلامية العالمية «حكاية هوشة»، لكنها ليست كغيرها من الهوشات، فقد نشبت هذه «الهوشة» بين نموذجين للذكاء الاصطناعي ونموذج منافس. وبدأت القصة حين طلب مطورو نموذجَي الذكاء الاصطناعي «1» والذكاء الاصطناعي «2» تنفيذ مهمة محددة، تتلخص في توفير أجوبة حول كيفية اختراق الأنظمة دون وصول مباشر إلى الإنترنت، فيما يُعرف ببيئة -Sandbox-، وهي بيئة معزولة تشبه، إلى حد ما، أداء اختبار الكتاب المغلق في أيام الدراسة.
وعموماً، ابتكر النموذجان، وفقاً لما تداولته بعض التقارير التقنية والإعلامية، طريقة غير متوقعة للخروج من البيئة المعزولة «التي لا تتصل بالإنترنت» والوصول إلى بيئة متصلة بالشبكة، ثم قاما بمحاولة اختراق أنظمة حماية شركة ذكاء اصطناعي أخرى، والتوغل فيها، قبل أن يشرعا في الحصول على معلومات تساعدهما على إتمام المهمة وتوفير إجابات حول كيفية اختراق الأنظمة.
وأبسط تفسير للسؤال الذي يقول: كيف نجح الذكاء الاصطناعي 1 و2 في الخروج من البيئة الآمنة والاتصال بالإنترنت؟ هو أن النموذجين توصلا، بحسب الرواية المتداولة، إلى طريقة لتنفيذ اختراق سيبراني اعتمدت على تحليل بعض الأخطاء البشرية، ثم تمكنا من الوصول إلى الإنترنت عبر هذا المسار، والانتقال إلى أنظمة شركة أخرى، لتبدأ المواجهة. وبعد أن نشبت «الهوشة» بين النموذجين وشركة الذكاء الاصطناعي التي حاولت منعهما من اختراق أنظمتها، انتهت الواقعة، وفقاً لما نُشر، باستغلال ثغرات وُصفت بأنها تندرج ضمن ما يُعرف بهجمات اليوم الصفري «Zero-Day Attacks».
ما حدث قبل أيام، وتداولته عدد من المنصات الإعلامية العالمية، يثير كثيراً من التساؤلات، ويعيد إلى الأذهان تصريح إيريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لغوغل، عام 2024، حين قال: «نحن بشر، ونحن موجودون منذ مائة ألف عام، ولم يسبق لنا أن واجهنا من يتفوق علينا. فهل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على الإنسان؟ أم سيبقى الإنسان ممسكاً بزمام الأمور؟».
وتستمد هذه الواقعة أهميتها من أنها تشير، بحسب ما نُشر، إلى أن الذكاء الاصطناعي تمكن من إيجاد حلول حتى في بيئة غير متصلة بالشبكة، ثم اتجه إلى الاستفادة من أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى للحصول على المعلومات اللازمة لإتمام المهمة. كما تشير الرواية المتداولة إلى أنه عاد إلى الباحثين بالإجابات المطلوبة، وسجل المهمة على أنها أُنجزت بنجاح، دون إظهار جميع تفاصيل ما جرى أثناء التنفيذ.
ويبقى السؤال الذي طرحه إيريك شميدت حاضراً بقوة: هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على الإنسان؟ أم سيبقى الإنسان ممسكاً بزمام الأمور.؟