والبداية بالصدق، وما أحوجنا إليه. فقد قال سيد الخلق -صلى الله عليه وآله وسلم-: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا». وقال أحد الكبار: ما كذبت منذ وعيت على الدنيا. فقيل له: ديانةً؟ فقال: حتى لا يضبط عليَّ الناس كذبةً تُسقط مروءتي. وهي فطرة إنسانية، حتى إن توماس جيفرسون يقول: الصدق هو الفصل الأول في كتاب الحكمة.
أما الوفاء، فقد قال من كان خُلُقه القرآن -صلى الله عليه وآله وسلم-: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». وقال عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله-: ليس الوفاء أن تفي لمن وفى لك، ولكن الوفاء أن تفي لمن غدر بك. ويُنسب إلى إلينور روزفلت قولها: الوفاء يبدأ بالوفاء للمبادئ.
وثالثها الأمانة، وقد قال رسول الرحمة -صلى الله عليه وآله وسلم-: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». وقال الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين الأمناء. ويُنسب إلى وارن بافيت قوله: ابحث عند توظيف الناس عن ثلاث صفات: النزاهة، والذكاء، والطاقة، فإن فقدوا الأولى أفسدت الأخريين.
أما مداراة الناس، فقد قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». ويقول ديل كارنيجي: يمكنك أن تكسب أصدقاء في شهرين إذا اهتممت بالناس، أكثر مما تكسبه في عامين بمحاولة جعلهم يهتمون بك.
وأما المكافأة بالصنائع، فقد قال سيد الوفاء -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء». ويقول أبو الحسن -رضي الله عنه-: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق.
ولو وقفنا عند كل مكرمة لاحتجنا إلى مقال مستقل، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
ربوا أبناءكم على مكارم الأخلاق، فالكلمة الصادقة قد تصنع جيلًا كاملًا.
[email protected]


