لفت نظري وأنا عائد إلى منزلي في مدينة الدمام «قط» كان يسير بلا اكتراث لما يدور حوله، وكأنه غارق في عالم آخر لا يرى معه ضجيج السيارات ولا يدرك حجم الخطر الذي يقترب منه.
يشتهر القط بقدرته الكبيرة على النجاة والتشبث بالحياة. لكن القط الذي رأيته كان يسير في طريق تبلغ سرعته القصوى مئةً وعشرين كيلومترًا في الساعة، وكأن إحساسه بالخطر قد تلاشى تمامًا، أو أنه اعتاد السير في أماكن لا تمنح فرصة ثانية.
ودعونا نفترض احتمالًا آخر؛ فلعل هذا القط صدّق الحكاية التي تُنسب إلى القطط، وظن أنه قادر على النجاة من كل خطر، غير مدرك أن إطارات السيارات قد تنهي حياته بدهسة واحدة.
حتى الآن، ما زلت أتوقع وأتخمّن: هل مات القط فعلًا؟ أم أنه تسبب في حادث بين السيارات ثم نجا بعد مغامرة خطيرة؟ وعلى أي حال، إن كان لا يزال حيًا فأسأل الله أن يطيل عمره، وإن كان قد مات فأسأل الله أن يرحمه.
ختامًا، كثيرٌ من المخاطر لا تبدأ بخطوة سريعة، بل بخطوة هادئة يظن صاحبها أنها آمنة. فلا تنخدع بمن يبالغ في تصوير قوتك، ولا بمن يدفعك إلى خوض تجارب تتجاوز حدودك وإمكاناتك. فالشجاعة ليست في تحدي كل خطر، والحكمة ليست في الاقتراب من كل هاوية، بل في معرفة متى تتقدم، ومتى تتوقف، ومتى تختار الطريق الأكثر أمانًا. إن الحياة أثمن من أن تُقامر بها من أجل وهم، وأغلى من أن تُهدر بسبب ثقة زائدة أو اندفاع غير محسوب. فليكن العقل قائدًا للحماس، ولتكن البصيرة رفيقة كل قرار، فكم من إنسان حفظته لحظة تعقّل، وكم من آخر خسر الكثير لأنه ظن أن الخطر لن يطاله.
kingksa9954@gmail.com