كنا في الطفولة نمارس هواية الكتابة على الأبواب باستخدام نبات يُسمى «الطرثوث»، وهو نبات فصلي يظهر في فصل الربيع، ذو ألوان جميلة ومتعددة، يميل إلى الأحمر والبنفسجي والأصفر. وله ساق سميك مرصع بقشور حرشفية، وسنبلة طويلة كثيفة، وأوراقه حرشفية عريضة أطول من كأس الزهرة. نبات الطرثوث مليء بالعصارة المائية، وليس له أوراق، وهو نبات حولي يصل ارتفاعه في بعض الأحيان إلى 70 سم. يتطفل على جذور بعض النباتات الصحراوية مثل نبات الغضا.
وللطرثوث استخدامات كثيرة، إذ يُستعمل صبغًا أحمر، وكان البدو في السابق يجمعونه للتجارة من أجل استخراج الصبغ الأحمر، وتُخلط هذه الصبغة مع بعض المأكولات.
والكتابة على الجدران تسلية وهواية، ثم تحولت إلى فن معترف به وله تاريخ طويل. فالكتابة على الجدران «أو الجرافيتي» هي سجل بشري ممتد عبر آلاف السنين، تحول من وسيلة بدائية للبقاء والتواصل إلى فن حضري معاصر يعبر عن قضايا سياسية واجتماعية.
العصور القديمة: البدايات الأولى
عصور ما قبل التاريخ «30,000 ق.م»: بدأت الحكاية حين استخدم الإنسان البدائي عظام الحيوانات والأصباغ الطبيعية لرسم مشاهد الصيد والحيوانات، معتقدًا أن رسمها يمنحه السيطرة عليها.
الحضارات القديمة: ترك قدماء المصريين والإغريق والرومان نقوشًا على الجدران تضمنت أسماء ورسائل حب واحتجاجات سياسية. وفي مدينة بومبي الرومانية، عُثر على كتابات جدارية محفوظة جيدًا تحت الرماد البركاني تعكس تفاصيل الحياة اليومية.
في بريطانيا، امتدت الظاهرة إلى بعض المرافق العامة، حيث لوحظت كتابات على الجدران، ما دفع بعض البلديات إلى توفير وسائل خاصة تسمح بالتعبير في إطار منظم.
binthekair@gmail.com