من يتابع حركة رواد الأعمال السعوديين اليوم، سيكتشف أنهم لم يعودوا أبناء بيئة محلية فقط؛ بل أبناء عالم مفتوح، وأسواق متعددة، ولغة اقتصادية جديدة لا تعترف بالحدود، وهذا التحول لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة رؤية واضحة جعلت الانفتاح على التجارب الدولية جزءًا من بناء رائد الأعمال نفسه قبل بناء مشروعه. لهذا، تبدو مشاركة الشركات السعودية ضمن وفد الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» في فعاليات عالمية مثل سلَش في هلسنكي، وويب سيمِت في لشبونة، وفيفا تك في باريس؛ كأنها رحلة عبور نحو المستقبل، لا مجرد حضور عابر على منصات عالمية.
في تلك المدن البعيدة، حيث تُصنع الأفكار التي تغيّر شكل الحياة اليومية، يبدو المشهد مختلفًا: شركات تولد من مقهى، وأخرى تجمع ملايين الدولارات في يوم واحد، وثالثة تقود تغييرًا في قطاع كامل. عندما يقف رائد أعمال سعودي أمام هذا المشهد، فهو لا يكتفي بالمشاهدة؛ بل يختبر حجم العالم الحقيقي الذي سيتعامل معه، ويتعلم أن المنافسة ليست شارعًا في حيّ، بل قارة كاملة من العقول المتصارعة.
الأهم من ذلك، أن وجود الوفد السعودي ليس مجرد «تمثيل» بل «تأكيد»، تأكيد على أن بيئة الأعمال في المملكة، وما تبنيه «منشآت» من برامج، ومسرّعات، وتمكين، وفتح أسواق صنعت جيلاً يعرف كيف يذهب إلى العالم، ويعود بفكرة أكبر، وشراكة أوسع، وتطلعات أبعد، العالم ينظر اليوم إلى السعودية كوجهة استثمارية جاذبة، ليس فقط لما تمتلكه من اقتصاد ضخم، بل لما تمتلكه من طاقات شابة قادرة على المنافسة.
في النهاية، السنوات المقبلة لن تشهد فقط مزيدًا من المشاركات الدولية، بل مزيدًا من الشركات السعودية التي تتوسّع عالميًا لأنها تعلّمت، في تلك المؤتمرات، معنى أن تكون جزءًا من الاقتصاد العالمي الجديد.
haa2ana@hotmail.com