على إثر نبأ اغتيال السيد سيف الإسلام القذافي بتاريخ 3 فبراير 2026 عادت بي الذاكرة إلى العام 2014، حيث قضيت في طرابلس العاصمة الليبية 24 شهرا كاملة، وشاء الله سبحانه أن يكون مكان سكني خلف منشأة لم يستكمل البناء فيها ومغطاة بلافتات كبيرة تحمل صورة سيف الإسلام القذافي وعبارة واحدة فقط هي «ليبيا الغد»، قادني الفضول أكثر مرة للسؤال عن هذه المنشأة وكانت الإجابة تقول دائما أنها جزء من مرحلة لم تكتمل أو قتلتها الثورة هي مرحلة سيف الإسلام القدافـي التي يقول ليبيون أنها انطلقت في العام 2000، وكان هدفها إخراج «ليبيا» القذافي من عدة مآزق وتقديمها للعالم بصورة جديدة ممكن أن تكون أكثر مقبولية بشرط أن يحدث تطور في الداخل وتنمية وأن يتصدر المشهد وجه جديد غير وجه معمر القذافي وكان الإبن الثاني للرئيس القذافي الدكتور سيف الإسلام هو الرهان والأمل في تلك المرحلة، لكن ثورة 17 فبراير في العام 2011 قامت وحطمت آمال كثيرة لعائلة القذافي ولليبيين وللمنطقة ربما بشكل عام.
السيد سيف الإسلام القذافي أغتيل برصاصة في الرأس بحسب المعلومات الأولية في مكان قريب من منطقة الزنتان وهو المولود في العاصمة طرابلس قبلها 54 عام تقريباً وفي منطقة باب العزيزية التي كانت مركزاً لحكم العقيد القذافي.
سيف الإسلام حاصل على الدكتوراة في الاقتصاد من مدرسة لندن للإقتصاد هذا يعني أنه عندما تصدر المشهد لليبيا الجديدة كان مسلحاً بالعلم أو هكذا أريد له أن يظهر على الرغم من أن الرجل لم يشغل منصباً رسمياً ، ولكنه لفترات طويلة كان يعتبر الرقم الثاني في النظام بعد والده وكان يعتبر الوجهة الدبلوماسية ربما الأكثر بروزاً في ليبيا حيث قام بمجموعة أدوار في مسارات العلاقة مع الأوروبيين تحديداً حسنت علاقات أوروبا بالجانب الليبي، ويقال أنه صاحب فكرة المشروع السياسي الليبي الشهير «ليبيا الغد» هذا المشروع انطلق في العام 2000 وكان هدفه الترويج لقوة سياسية مستقبلية والليبرالية نسبيا في ليبيا. تقول بعض المصادر أنه بعد سقوط نظام والده السيد معمر القذافي حاول الهرب من ليبيا لكنه اعتقل في صحراء ليبيا من قبل كتيبة تعرف بكتيبة أبو بكر الصديق ونقله أفراد هذه الكتيبة إلى منطقة الزنتان. التي بقي فيها إلى أن تم اغتياله، سيف الإسلام كان أمل ولكن أحيانا وفي بعض الدول والمجتمعات حتى الآمال لا تعطى فرصة. أو تصنع بعد فوات الأوان.