قضيتُ أربع سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة، وعشتهَا عن قرب.
ما لاحظت من تجاربٍ ومعاملاتٍ جعلني أوقن أن بلدي، المملكة العربية السعودية، أفضل في كثير من النواحي من أمريكا.
أربعُ سنواتٍ في أمريكا علّمتني أن في ذلك البلد إمكاناتٌ كبيرةٌ، وبيئةٌ تعليميةٌ متقدمةٌ، لكنني أيضاً واجهتُ ما يجعل الإنسان يشعرُ باعتباره «مستخدما» للنظام أكثر من أن يكون «شريكاً» فيه.
إجراءاتٌ مصرفيةٌ تتطلب وقتاً، وثقةً أقل إذا كنت مقيماً، ومجالاتٌ محدودةٌ في بعض المعاملات الرقميّة أو المعاملات الحكومية أو على الأقل استشعرتها أنا.
الأمان ليس مطلقاً، والإحساس بالمواطن أو المقيم كجزءٍ من منظومةِ رعايةٍ أقلّ مما توقعته.
في السعودية، تمّ تحقيق تغطية صحيّة للمجتمعات بنسبة عالية، فقد بلغت نسبة التغطية في المراكز السكّانية نحو 96.4 % تقريباً كما أن الخدمات الحكومية الرقمية باتت تُشغَّل بكفاءة عالية، في المقابل، في أمريكا، رغم أن النظام متطوّر، فإن التأمين الصحي والرسوم غالباً ما تشكل حاجزاً .
في بلادنا، الأمان المجتمعي والنظام الإداري يظهران في معاملات البنوك، والحكومة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، والتي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، ومن خلال رؤية السعودية 2030، تمّ تحفيز الاقتصاد غير النفطي، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص.
هذا يعني أن المواطن أو المقيم الذي يريد أن يكون جزءاً من النمو يجد في المملكة فرصاً أكثر، منعطفات أسرع، ورؤية واضحة.
في أمريكا، الفُرص مفتوحة نعم، لكن المنافسة أكبر، والبنيات التحتية - خصوصاً للمقيمين أو غير المواطنين - قد تضع عوائق أخلاقية أو عملية، أما السعودية، فالرؤية مُعلنة، والسير نحو التوسع والنمو يمنحك إحساساً بـ«نحن» وليس «أنا فقط».
بقيادة الأمير الملهم محمد بن سلمان، تمّ إطلاق رؤية السعودية 2030 التي لا تكتفي بإدارة الحاضر بل تبني المستقبل، شعباً وحكومةً واقتصاداً، وتحول البلاد إلى مركزٍ عالميٍ للاستثمار والثقافة والسياحة، وأصبح المواطنُ والمقيمُ طرفان فاعلان في منظومةٍ تشاركيّة متطورة.
هذه الرؤية تجعل المواطن والمقيم يشعران بأنهما جزءُ من مشروع كبير، وليسا مجرد منفّذين لسياساتٍ مفروضة.
في أمريكا، رغم أنّها بلد كبير ورؤية واسعة، إلا أن الشعور بأنك جزءٌ من مشروعٍ وطني- تحوّلي أقلّ لشخصٍ يعيش كغريب أو مقيم. في السعودية، أنا - والمقيمون أيضاً - نشعر أن الأرض التي نعيشُها تُعطي، تدعم، وتحتضن.
السعودية ليست فقط «أفضل» بالقياس المؤسسي أو الاقتصادي، بل أفضل بالقياس الإنساني أيضا.
هذا هو الوطن الأفضل والأغلى.
alfaleh222@yahoo.com