تخيل إنك مدعوا في زواج ويلفت انتباهك وجود أعداد من الشباب في مراحل عمرية متفاوتة بالقرب من بعضهم، وعندما تسأل عنهم تكتشف إنهم من الأيتام الذين قام صاحب المناسبة بدعوتهم، التفاتة لطيفة وجميلة لدمج هذه الفئة في المجتمع حتى لا يشعروا بالغربة والوحشة من الناس، لأنهم بالتأكيد لا أقارب لهم ولا يملكون إلا قلة من الأصدقاء وبالتالي فإن حضور مثل تلك المناسبات يظل محدوداً جداً مما يجعلهم بعيدين عن محيطهم، ويجهلون الكثير من التفاصيل التي يفترض أن يكونوا على إلمام بها مثل عادات المجتمع في الأفراح والأتراح والولائم العادية، وما يجب أن يقال وما يجب أن يترك وغيرها من تفاصيل ستشكل أسلوب حياتهم مستقبلاً وطريقة تعاملهم مع الناس بشكل يتوافق مع عادات محيطهم حتى يتقبلهم الجميع دون تحفظ.
الجمعيات الرسمية لم تقصر في دعوتهم للكثير من المناسبات وعمل الزواجات الجماعية لهم وغيرها من فعاليات، ولكن أتحدث عن المشاركات الخاصة.
الابتعاد عن حضور تلك المناسبات الخاصة سواء ولائم أو تعازي أو زواجات سيجعلهم يعيشون غربة وجهل يؤثر عليهم مستقبلاً وربما يجعلهم منطوين على أنفسهم دون اختلاط كبير بالمجتمع، وهذا ما لا نريده لهذه الفئة العزيزة على قلوبنا.
لنفترض أن أحدنا اضطرّته الظروف للعمل في مدينة مختلفة عن مدينته التي نشأ بها أو عمل في دولة أخرى ولا يعرف أحداً هناك بحيث لا يحضر مناسباتهم وعاداتهم وتقاليدهم، فإنه سيصبح غريباً تنقصه الكثير من المفاهيم للتأقلم مع المجتمع، ولكن لو حدث العكس فإنه سندمج معهم ويشعر مع الوقت أنه جزء من تلك الثقافة مما يمحنه شعوراً كبيراً بالمحبة والراحة لذلك المجتمع.
التلفزيون أو وسائل التواصل لا تعطيك معلومة واضحة أو تنقل لك الصورة الحقيقية لعادات الشعوب وتصرفاتها في كافة مناسباتهم المختلفة مقارنة بمعايشتها على الواقع حيث تصبح الصورة واضحة جلية أمام عينيك.
دعوتهم في مناسباتنا الخاصة كالزواجات أو الولائم التي تقام في المناسبات المختلفة مهم جداً لدمجهم في المجتمع وإكسابهم ثقافته وعاداته وتقاليده ولاعطائهم شعور إنهم قريبين من مجتمعهم ولا فرق بينهم وبين الآخرين، كما أنها تعبر سنة حسنة يثاب فاعلها من الله -عز وجل- بحكم مساهمته في جلب الفرح لهذه الفئة الغالية على قلوبنا.
amarshad55@gmail.com