عبدالله صايل


هذا الأسبوع هو الأسبوع العالمي للتوتر، وقالوا إن التوتر سمة العصر! فالتوتر الذي قد يتطور إلى قلق متواصل هو نتاج مخاوف من تلك التي تأتي في محلها وتلك التي لا تمت إلى الواقع بأي صلة، وعلى هذا الأساس ينطلق الأدرينالين في دورتنا الدموية مسببا حالة توتر متواصل، وقد تتطور إلى القلق المرضي ونوبات الهلع المؤدية إلى خفقان القلب المحسوس، والتعرق، وآلام المعدة، والدوار، والغثيان، وفقدان شهيّة الطعام، وصعوبة التنفس... وغير ذلك من الأعراض المزعجة إن بقيت لدقائق، فما بالك لو بقيت لأيام أو أسابيع أو شهور؟
فما أدواتك الفاعلة لكبح جماح التوتر قبل أن يستشري في كيانك؟ وبرغم ما اعترى الدنيا من تطورات، فإن أهون أنواع المخاوف في هذا العصر (على سبيل المثال)، هو أن تنفد بطارية هاتفك الجوال، فتنقطع عن أسرتك، وعملك، والعالم الذي تراه من خلال تطبيقات قالوا إنها ذكية، ولكن هذا في نهاية المطاف توتر مؤقت يزول بزوال السبب، ألا وهو إيجاد شاحن يعيد الحياة إلى هاتفك الجوال.
فما هو مسبب التوتر الأكثر سيطرة على مشهد القلق البشري اليوم؟ إنها بيئة العمل، وإن كانت أمورك الأسرية تسير على خير ما يرام، عليك أن تلتفت لتأثير بيئة العمل على جهازك العصبي ووضعك النفسي؛ ولك أن تعلم أن أمريكا وحدها تسجل معاناة 80%-83% من موظفيها من معضلة التوتر في بيئة العمل، وانعكس التوتر سلبيا على العلاقات الأسرية لـ 50% من هؤلاء، الأمر الذي طال أيضا تأثيرا سلبيا على علاقاتهم في بيئة العمل بنسبة 51% بسبب تضرر قيم مهمة كالثقة والمسؤولية والتعاون البناء.
تتحدث منظمة الصحة العالمية عن خسائر فادحة تقدر بـ 12 مليار يوم عمل مفقود عالمياً بسبب التوتر، وقاد هذا إلى خسائر اقتصادية تجاوزت تريليون دولار عالميا بسبب ما لحق بهؤلاء الموظفين من إساءات. ولم تتوقف المنظمة عند هذا الحد، بل أوصت العالم بأن يتدخل لحماية الموظف، وإيقاف النزيف الناتج عن بعض الممارسات كالتحيز، الاضطهاد، والتقليل من شأن الموظف، عدم التمكين، الترقية السخيفة وما يقابلها من ترقيات خرافية لمن لا يستحقون، تمكين موظفين بعينهم «صناعة لوبي»، عدم تعريف الموظف بأدواره الفعلية، وتكرار التكليف بأعمال تتجاوز ساعات العمل النظامية، إساءة التعامل والإساءات اللفظية، ومحدودية الدعم والتمكين.
abdullahsayel@gmail.com