مع انتشار وسائل الإعلام الحديثة تزداد أهمية الشخصيات المؤثرة في الإعلام على الفرد والمجتمع، إذ تلعب دورًا محوريًا في تشكيل تصورات الناس عن العلاقات والحياة الاجتماعية، حين يقدم المؤثر صورة مثالية للعلاقات بهدف جذب الانتباه، دون مراعاة المسؤولية الاجتماعية، يصبح المتابعون أكثر عرضة لما يُعرف بـ"التعلُق القلق"، إذ يحاولون تقليد هذه الصورة أو تحسين صورتهم وفق معايير غير واقعية، مما قد يؤدي إلى تشويه الهوية الذاتية وتحويل العلاقات الاجتماعية إلى توقعات غير واقعية مستمدة من الإعلام الرقمي.
ويشير مصطلح "عَجَب" إلى شعور الفرد بالاستنكار تجاه سلوكيات الآخرين، ويعكس تأثير التعلُق العاطفي على الشخصية، في بعض الحالات، يعبر الشخص عن مشاعره لمحاولة إرضاء الآخرين تحت مسمى "العطاء"، إلا أن هذا السلوك قد يترتب عليه عواقب سلبية، وينتج عنه تكوين شخصية لا تعكس ذاته الحقيقية، كما يمكن أن يولد تعلُقًا قلقًا تجاه من يسعى لإرضائهم، مما يعزز مراقبة مفرطة لتصرفات الذات والآخرين بحثًا عن مصدر الخلل، ويخلق نوعًا من التنافر بين الذوات.
لذلك، تُعد المسؤولية الاجتماعية ضرورة لكل فرد، لا سيما من يمتلك وسيلة تأثير، فباستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قد لا يتحقق التأثير الإيجابي دائمًا، إذ يسعى البعض لاستغلال الإعلام لأغراض شخصية. ويُنظر إلى الإعلام كـ "السلطة الرابعة"، نظرًا لدوره المحوري في توجيه الرأي العام، واستقلاليته النسبية التي تجعله بعيدًا عن السيطرة المباشرة للجماهير، فالمؤسسات الإعلامية لا تقتصر وظيفتها على تلبية رغبات المتلقين، بل تلعب دورًا فاعلًا في تشكيل الوعي وصناعة الأجندة العامة. ومع ذلك، فإن هذا الاستقلال ليس مطلقًا، إذ توفر وسائل التواصل الرقمي للجماهير قدرات أكبر على التأثير غير المباشر من خلال التفاعل مع الإعلام.
بناءً على ذلك، يجب اختيار المؤثرين بعناية، مع التأكيد على أن القيم والمبادئ جزء لا يتجزأ من وعي الفرد المثقف.
وعندما يدرك الفرد هذا الترابط بين الذات والتأثير الإعلامي، يمكنه حماية شخصيته وتطوير علاقاته الاجتماعية بشكل متوازن وصحي، بعيدًا عن المثالية الزائفة.
Ftoonomer06@gmail.com