نسرين فهد ابو الجدايل


في زحمة الحياة، ومع تسارع الأحداث وتقلّب الظروف، أصبح من الطبيعية أن نشعر بأن الوقت يمضي سريعاً وأن الكثير من الأمور على المستويات الاجتماعية والمادية قد تغيرته مفاهيمها في وقتنا الراهن وربما أن الكثير من المبادئ والأساسيات أصبحت في صراع مع هذه المفاهيم وبناء على ذلك قد يشعر الإنسان أحيانًا أن العالم من حوله مظلم، وأن الخير قد اختفى، وأن القلوب أصبحت قاسية والمواقف أشدّ صعوبة. لكن، ما إن نُمعن النظر، ونتوقّف قليلًا عن متابعة الضجيج، حتى نُدرك حقيقة ثابتة لا تزول أن لسّه الدنيا بخير.
نعم، الخير لا يزال موجودًا، وإن غاب صوته عن العناوين الرئيسية، فهو حاضر في التفاصيل الصغيرة، في موقف إنساني، في ابتسامة غريب، في كلمة طيبة، أو في شخص يمدّ يده لك دون مقابل. الخير قد لا يُعلن عن نفسه، لكنه يعمل بصمت.
نرى الخير في الأم التي تسهر على راحة أولادها، في الأب الذي يتحمّل كل الظروف ليؤمّن حياة كريمة لأسرته، في شاب يساعد مسنًا في الطريق، في فتاة تدعو لأحدهم دون أن يعرف، في معلم يزرع القيم قبل أن يلقّن الدروس في أوجه كثيرة صامتة لا تتكلم.
ولعل أجمل مظاهر الخير هي تلك التي لا تُرى ولا تُحكى، ولكنها تُشعر، وتُبقي الأمل حيًّا في النفوس. لأن الخير الحقيقي لا يحتاج إلى أضواء، بل يكفي أن يكون نابعًا من القلب.
صحيح أن العالم مليء بالتحديات، وأن هناك من ينشر الكراهية والأنانية، لكن هناك بالمقابل من يزرع المحبة، ويُداوي الجراح، ويمنح الآخرين طاقة للاستمرار. هؤلاء هم الوقود الحقيقي للحياة.
فلنُدرك أن الخير يبدأ منّا، من اختياراتنا، من طريقة تعاملنا مع الآخرين، من قدرتنا على العفو، من مبادراتنا البسيطة التي قد تغيّر يوم شخصٍ ما، أو حتى حياته.
وفي النهاية، رغم كل شيء، ومهما اشتدّت الأزمات وتعقّدت الظروف، دعونا نُذكّر أنفسنا دومًا بأن لسّه الدنيا بخير ما دام في القلوب نبض إنساني، وما دام هناك من يُضيء شمعة في وجه الظلام، فستبقى الدنيا بخير، وستبقى تستحقّ أن نُحسن الظن بها.
nesreenfahad@yahoo.com