تعجبني توأمة الأشياء وأعني بتوأمة الأشياء تماثل شيئين إلى حد التطابق أو تشابههما إلى حد عجيب، من الأشياء المحسوسة المتماثلة مثلا القرط ،القفاز ، الجورب؛ وهناك تؤمة من نوع آخر وأعني بذلك شيئين يكملان بعضهما البعض قد يكونان متلازمين كالملح و الفلفل، كالكتاب و عنوانه، كالإزرار و منفذه، كصورتك و انعكاسها على المرآة، كصوتك و صداه، وقد يتبعان بعض كالشمس و القمر كمد الموجة و جزرها كرمش العين بين فتحه وانغلاقه، كالشخص و أسمه؛ وفي عرفي أرى أن كل علاقة تربط بين شيئين بشكل ما تمثل توأمة.
من الأشياء التي أطلق على الرابط بينهما بالتوأمة الإنسان وأنفاسه التي تحسب عمره؛ الإنسان مع رحلة شهيقه و زفيره ثنائي لايفترقان بغض النظر عن اضطراب أحدهما وبرغم العوامل المسببه لذلك إلا أن كلاهما بعد حين يحتوي الآخر؛ مثلا يستعيد الإنسان أنفاسه بعد صعود مُرْتفع و يلتقطها بصعوبة بعد هرولة و يتأقلم معها تدريجيا بعد أن ينهي رحلة غوصه، معادلة رغم صعوبتها سهلة فبوجودهما متلازمين تكتمل حكاية الحياة فإن تخلى طرف عن الآخر تنتهي الحكاية ولن يُكتب بعدها جزء جديد.
الإنسان و نَفَسُه حكمة خالق صاغها لتفهم رسالتها مفادها أنت تكتمل بذاتك وأنت سند نفسك وأنت الباني لهيكلة طموحك و رؤيتك وبعد ذلك كل من تلتقيه من البشر وتستورده منهم إضافات قيمة تجاورك لحين وقد ترحل فإن رحلتْ تلك الإضافات لن تنقص أنفاسك وإن بقت ستفيض عليها من حبك و ودك و احترامك.
في رحلتي مع الحياة جاورني خلق جميل بل بديع و لكن أجمل ما صحبني في رحلة حياتي «الله» ربي و رب كل شيء فهو الخليل الذي لا يغيب و الطبيب الذي يتقن مهما كان الداء العلاج و السند الذي إن أَجهضت الأمور حلولها وهبني الحل وهو المحيط الذي يحيطني وبه أسعد واستبشر بكل خير، دونه أنا رغم اكتمالي ناقصة وبه يتم اعتدالي و إن اكتملت.
*نبضة :
اصلح ما بينك وبين الله في غفلة الناس يصلح الله حالك على مشاهد البشر