محمد محسن الحربي


«هذا ما هو ولد دنيا»، هذا ما قالته أم أحد شهداء الواجب في معرض حديثها عن ابنها الذي ارتقى دفاعاً عن وطنه، في إشارة إلى إنه رحل مبكراً وإنه قدر له أن يكون خيراً لوطنه في الدنيا وشفيعاً لهم في الآخرة -بإذن الله-.
هكذا انفجرت الجملة في أذني وأعادتني للوراء كثيراً حين كنت في كل مرة أحاول أن أكتب مقالاً عن أبطالنا الشهداء ثم أعود للتوقف لأنني لم أصل إلى القطعة الفنية التي توازي مايستحقونه حتى وصلت إلى قناعة تامة أنني لن أصل لها ولن يصل غيري كذلك.
هؤلاء الرجال الذين سقوا أرضنا من دمائهم حتى ارتوت فأثمرت بعد الله استقراراً وأمناً وازدهاراُ، وهم الذين ضحوا بأرواحهم عرفاناً لهذا البلد على ما قدمه لآباءهم ولهم ولأبناءهم.
إن التضحيات التي قدّمها هؤلاء الأبطال لم تكن مجرّد أفعال عابرة، بل كانت ركيزة أساسية في بناء أمن الوطن واستقراره، وكانت سداً منيعاً حال دون انزلاق البلاد في أزماتٍ وحروبٍ كانت ستؤثر بشكلٍ كبير على الاقتصاد الوطني. فبفضل تضحياتهم بعد الله، استمرت عجلة التنمية دون انقطاع، وتعزّز الأمن الاجتماعي، وشعر المواطنون بالاستقرار الذي مكّنهم من الإسهام في بناء الوطن وتطويره. فهؤلاء الشهداء لم يحموا فقط الحاضر، بل ضمنوا مستقبلاً زاهراً للأجيال القادمة، ورسّخوا دعائم وطنٍ قويٍّ قادرٍ على مواجهة التحديات بثباتٍ وعزيمة -بإذن الله-.
أما عائلاتهم، فقد ضربت أروع الأمثلة في الصبر والصمود، وكانت تضحياتهم امتداداً لتضحيات أبنائهم، فمنحوا الوطن قوةً ووحدةً تُحتذى. إن إرث هؤلاء الشهداء سيظل نبراساً يضيء دروب الأجيال القادمة، ويُلهِمهم لمزيدٍ من العطاء والوفاء لوطنٍ يستحق منا كل تضحية.
مهما قمنا وقدّمنا من تقديرٍ وعرفان تجاه جنودنا الأبطال، سنبقى دائمًا نشعر بالتقصير أمام عظَمة تضحياتهم. فقد رحلوا عن هذه الدنيا، تاركين وراءهم إرثًا من الشجاعة لا يُنسى.
harbimm@gmail.com