جسد الإنسان في تأمل تكوينه مدارس توسع الإدراك فكل عضو فيه وكل جزء منه أطروحة غزيرة المفردات و روافد من معلومات إن تتبعتها عرفت سر إعجاز خلق الإنسان ؛ مثلا القلب عضلة تتحكم عبر انقباضها وانبساطها بحركة الدم الذي يغذي الأعضاء، ترسله وتستقبله ضمن آلية عجيبة في تأملها يذهلنا الانضباط ،في صوت نبضه دلائل إعجاز قد تمر على البعض مرورا عابرا وعلى البعض يتابعه بكلمة «سبحان الله» فصوته متتابع النبض يفقهه الجنين في بطن أمه فيرافقه إلى فترة ولادته وعندما ينفصل عنها يبكي فبعد أن كان يستمع له طوال الوقت لا يفارق محيطه سيأنس به فقط عندما في حضنها يكون.
صوت النبض الخافق برتابة يفرط في إيقاع غير منتظم إلى حين عندما يمرض صاحبه أو يتعرض لمشاعر خوف أو هلع أو ترقب أو فرح، فسبحان من جعل في صوته دلالات لا تخطئ التعبير؛ القلب بكل تلك العظمة مضغة صغيرة تحتل جزء من الجسد لنفاسته يحاط بأضلاع، بعض البشر رغم ذاك القفص الذي يحيطه يجعله حرا طليقا يتغنى سعادة فلا يُتعبه ولا يسمح لأحد مهما كانت منزلته أن يؤذيه و بعض البشر يضيفون على قيده قيود فيذيقونه أصنافا من الشقاء ويحملونه فوق طاقته فيصبح في حال غير حاله وتنتابه نوبة ونوبات وقد يقتنصه السكوت فيموت.
رغم صغر القلب تجد فيه منازل كثيرة ننزل فيها الأعزاء ونسكنهم أجمل الإطلالات نكرم وفادتهم نضيّفهم ما لذ وطاب من المشاعر ونفائس الدعاء، في القلب منازل هجر سكانها مكانهم دون إشعار و رغم هجرهم بقت مساكنهم تحمل أسمائهم ترفض أن تتخلى عنهم و تجدد عقودهم بكلمة «قد تكون لهم أسباب»، هناك منازل هدمها أصحابها وبقت أطلالها شاهدا على العناء وهناك في قلوبنا مقابر وأدنا بها من خذلونا دون شفقة دون أن نوجد عذرا لمراجعة الأحكام.
نبض القلب وحجمه ومنازله أطروحة حياة وشاهد على البشر بأنهم أحياء فإن غفل القلب نبضه أو ضمر أو خلى من السكان أصبح صاحبه مفقود على سطح الحياة.
ishe333@gmail.com