د.خالد الدندني


بعيداً عن المقارنات بين أنظمة التعليم في العالم، وذلك لاختلاف نوعية وفلسفة التعليم بين الدول، وتركيبة المجتمعات المحلية ومدى استعدادها لنجاح النظام التعليمي؛ نجد أن الدول الصناعية تتمتع بنظام تعليمي يستهدف بناء الاقتصاد المعرفي، ويؤهل لسوق العمل، فالتعليم في أهدافه الكبرى يركز على قطاعات التنمية مثل الصناعة والتجارة والاقتصاد والزراعة، لا يقتصر فقط على أدوار محددة لاغراض وأهداف قصيرة، فالأنظمة التعليمية الناجحة تؤمن في الاستدامة التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، وهنا يمكن قياس مستوى وجودة مخرجات التعليم لأي نظام تعليمي باعتبار التعليم الذراع الأساسي للتنمية الشاملة.
تعتبر ألمانيا، وهي الدولة التي تعد موطناً لأبرز الباحثين في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وهي التي تحتل مكانة متقدمة في مؤشرات الابتكار العالمي نموذجاً عالمياً في ربط التعليم بالصناعة وانعكاسات هذا النموذج على اقتصادها الوطني، فالتعليم بمراحله الثلاثة: العام والعالي والمهني ينظر للصناعة على أنها محرك اقتصادي استراتيجي من جهه، وللعلوم والمهارات من جهة اخرى، فهذا المزيج يخلق قوة اقتصادية تُولد من رحم التعليم، ونتيجة لهذا؛ فقد نجحت ألمانيا في صناعة المرسيدس وبي ام دبليو وأودي وغيرها من الصناعات الأخرى في قطاعات مختلفة.
لم تعد أنظمة التعليم التي تتبع الأسلوب التقليدي قادرة على مواجهة التغيرات والتحديات والقدرة على التنافسية، فأخذت دول مثل ألمانيا خطاً اقتصادياً في نظامها التعليمي فاعتبرت الابتكار والبحث العلمي جزء من هوية الاقتصاد الوطني، فالمعاهد والمصانع والمؤسسات التعليمية تُسهم في بناء الدولة وتعزيز مكانتها الاقتصادية، فالتعليم والصناعة خطان متوازيان في دعم التنمية والاقتصاد.
khaledaldandani@gmail.com