سالم اليامي يكتب:


في آواخر شهر مايو ٢٠٢٥ توالت مجموعة أحداث على الأرض الليبية جعلت العالم يستدير من جديد ويراقب على الأقل مايحدث في ليبيا.
الأسئلة الملحة التي تتطاير هنا وهناك حول مالذي يحدث في ليبيا، وإلى أين تسير الأمور هناك، وماهي التطورات المحتملة لكل ما يحدث اليوم.
في الحقيقة لايمكن لمراقب أن يغامر ويتنبأ بما يحدث على الأرض الليبية، وبين الليبيين اليوم لجملة أسباب موضوعية عامة أهمها حالة الغموض التي أحاطت بالعمل السياسي الليبي منذ السابع عشر من فبراير للعام ٢٠١١ وحالة الغموض والتعمية تلك كانت أو كونت جدار سميك عزلة ليبيا عن العالم، وعن محيطها القريب و أنتجت أشكال من العمل السياسي أو الحكومي الرسمي الذي بني على أسس هشة تغذى على افتقار البلاد والعباد في هذه الرقعة للتجريب السياسي وغياب الدولة بمفهومها العام والشامل.
صعوبة التنبوء بمآلات الأوضاع في البلاد الليبية يعود في أغلب التقديرات لمجموعة عناصر:
أولا، الفشل في بناء هيكل حقيقي للدولة وغياب مؤسسات واقعية شاملة في البلاد الليبية والاستعاضة عن كل ذلك بالمليشيات المسلحة التي أصبحت الدرع الحامي، والواقي لما يُسمون بالسياسيين و من يديرون الشأن العام في ليبيا والذين احتكروا مواقعهم واستمروا فيها من خلال سرقة وإهدار المال العام الذي حُرمت منه البلاد والعباد وأصبح يتدفق بسخاء على قيادات الميليشيات الذين أصبحوا نجوم في الدولة.
ثانيا، وجود ثروة نفطية وغازية هائلة يسيل لها لعاب العالم شرقه وغربة وابتليت هذه الثروة ، وهذا المورد بأنها أصبحت كما يصفها كثيرون بأنها مالٌ سايب بمعنى أنه لا ينفق بصورة رشيدة على الدولة والمجتمع بل ينفق علي أمور هامشية وشكلية وأصبحت مصادر الثروة مواطن نزاع حال، ومتوقع بين الليبيين إما عاجلاً أو آجلاً كما يقول البعض.
ثالثاً، انتشار السلاح بشكل لافت ومفرط حتى أنه اصبح منذ العام ٢٠١١ في كل يد تقريباً ، وهناك تقارير رصينة للأمم المتحدة والبعض هيئاتها المختصة تقول أن عدد قطع السلاح المنفلت في ليبيا يفوق تعداد السكان بأضعاف.
رابعاً، تعدد المناطق والمدن والجهات والقبائل في ليبيا بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب وهذه المدن والتجمعات البشرية والقبلية لها تطلعات ورغبات متعارضة في بعض الأحيان إلى حد التصادم . هذه العناصر وغيرها تجعل من يسأل عن ليبيا في هذه الفترة يقول ببساطة ليبيا إلى أين ؟ الله أعلم.
salem.asker@gmail.com