رغد السحيمي


لماذا نُقنع أنفسنا بأن التشبّه بالغير هو الطريق الصحيح؟ لماذا نُخفي ما نحب، ونقلل مما نملك، ونحاول بكل ما فينا أن نتماهى مع من حولنا؟ في هذا الزمن، أصبح الإنسان يخجل من رغباته وقدراته الحقيقية، يُخفيها في أعماقه، يضغط على نفسه، ويحاول أن يتشكّل كما يتشكّل الآخرون ويتبع خطواتهم، وكأن التفرّد خطأ يجب تصحيحه.
رغم أنه في الحقيقة قد لا يكون نسخة منهم، ولا ينبغي عليه أن يكون كذلك، لكل شخص طريقه، ولكل روح بصمتها الخاصة التي لا تتكرر، قدراتك العقلية، الجسدية، والعاطفية ليست أقل من أحد، ولا أكثر منه.
إنما تشع في أماكن معيّنة، وتنطفئ في أخرى، وهذا لا يقلل من قيمتك، بل يؤكد أننا مختلفون، وأن التنوع بيننا جميعًا رحمة وثراء، وفرصة لفهم أنفسنا والآخرين بشكل أعمق.
تذكّر دائمًا: أنت أفضل مما تتخيل. ربما لا ترى ذلك الآن، وربما لا تظهر نتائجك فورًا، لكنك تحمل في داخلك شيئًا يستحق الاكتشاف والاهتمام، وإن واجهت إخفاقًا في مجال، فقد تكون مبدعًا في آخر، في بيئة أنسب، مع فرصة أصدق، وتوقيت أكثر عدلاً.
ليس من الضروري أن يكون المهندس معلّمًا ناجحًا، ولا الطبيب فنانًا بارعًا، ليس الجميع مبدعًا في الأبوة أو الأمومة، حتى لو برع في مجاله المهني، العالم واسع، يتّسع للجميع، وكل مهنة تكمل الأخرى، وتحتاج بعضها البعض. لا وجود لوظيفة أهم من غيرها، ولا إنسان أقل من غيره، فالحياة تحتاج تنوعًا حقيقيًا كي تستقيم.
النجاح ليس سباقًا، ولا الزمن معيارًا للتفوّق. أن تتخرّج أو تجد الوظيفة المثالية قبل غيرك لا يعني أنك أفضل منه، فالله سبحانه يُعطي كل شخص ما يستحقه، في الوقت الذي يراه مناسبًا، لا نحن، نسأل الله أن يهدينا لما يحبّه ويرضاه، وأن يُسعد قلوبنا بما كتبه لنا، وأن يمنحنا سلامًا داخليًا لا يتأثر بمقارنات العالم.
Raghadalsuhaimi3@gmail.com