حسن النجعي


في كل مرة تنظر فيها إلى والدك، سوف تجد نفسك تنظر إلى لوحة فنية تجسد رحلة حياة مليئة بالتضحيات، الحب، والعمل الدؤوب. فهناك الشعر الأبيض الذي يزين رأسه وجبينه ليس مجرد علامة على التقدم في العمر، بل هو سجل حيّ يحكي قصة النعيم الذي أعيشه اليوم. كل شعرة بيضاء تحمل في طياتها قصة، درسًا، وتجربة، وكلها تترجم إلى النعيم الذي أعيشه بفضل تلك التجارب.
هل تتذكر نفسك حينما كنت صغيرًا، وكيف كنت تراقب أباك وهو يعمل بلا كلل أو ملل لتوفير حياة كريمة لأسرته. وكيف كان يستيقظ قبل طلوع الشمس ويعود بعد غروبها، محملاً بالجهد والتعب، ولكن دائمًا بابتسامة في وجهه.
لم يكن العمل بالنسبة له مجرد وسيلة للرزق، بل كان تعبيرًا عن حبه لنا ورغبته في أن تعيش حياة أفضل، الشعر الأبيض الذي بدأ يظهر على رأسه في تلك السنوات المبكرة كان نتيجة لتلك الساعات الطويلة من العمل والتضحيات التي قدمها.
لطالما كان الأب يؤمن بقيمة التعليم باعتباره المفتاح لمستقبل أفضل، كان يحثنا دائمًا على الاجتهاد في دراستنا ويعطي كل الدعم اللازم لتحقيق طموحات الأبناء، هل تتذكر تلك الليالي التي كان يجلس فيها بجوارك، يساعدنك في حل مسائل الرياضيات أو يشرح دروس التاريخ، رغم تعبه وإرهاقه.
الشعر الأبيض الذي ازداد في تلك الفترة كان شاهداً على تلك الليالي الطوال والتحصيل العلمي الذي ساهم بشكل كبير في بناء مستقبل الأبناء.. إنه الأب رمز العطاء والإحسان، وبالتأكيد سنتذكر دوماً ما قدمه من تضحيات لأجلنا.
alnajeeh@gmail.com