حضرت مؤخرًا عرض فيلم «إسعاف» ضمن فعاليات مهرجان أفلام السعودية في نسخته الحادية عشرة، بدافع الفضول أولاً، ثم من منطلق إيمان عميق بأن السينما السعودية تستحق المساحة الكافية لتجريب أشكال تعبيرية مختلفة، بما في ذلك الكوميديا. إلا أنني، كمشاهدة وكاتبة، خرجت من القاعة بشعور من التحفظ، لا تجاه المستوى الفني فحسب، بل أيضًا بسبب بعض الرسائل الضمنية التي أثارت لدي تساؤلات حول الصورة المقدّمة للمرأة.
يُقدَّم فيلم «إسعاف» كعمل كوميدي، لكنه في بعض لحظاته يعتمد على نكات تقليدية تكرّس أنماطًا نمطية في تصوير المرأة. ففي أحد المشاهد، تظهر والدة في حوار مع ابنها وهي تخبره أن هناك «ملكة» قريبة، وأن العروس لديها ثلاث أخوات. فيرد ابنها بطريقة يُفترض أنها طريفة: «ثلاث؟ نلفهم بتيب عرض ولا إيش؟»وهي جملة أثارت لدي انزعاجًا، لما فيها من اختزال للمرأة في إطار استهلاكي.
وفي مشهد آخر، حين يحاول أحد المسعفين إنقاذ امرأة مختطفة، يقول للخاطف: «ما أقدر أشيلها سفري؟» وهي عبارة تُلقي بظل من التساؤلات حول الكيفية التي تُصاغ بها الكوميديا في بعض المشاهد، ومدى تأثيرها على صورة المرأة في الوعي الجمعي.
هذه المشاهد دفعتني للتفكير: هل الكوميديا بحاجة فعلًا لاستخدام صور نمطية كهذه لإضحاك الجمهور؟ وهل يمكننا أن نُنتج أعمالًا ترفيهية دون أن نُعيد إنتاج تصورات مجتمعية تجاوزها الواقع؟
اللافت أن الفيلم عُرض ضمن مهرجان سينمائي يُفترض أن يدعم تجارب فنية تسعى لرفع مستوى الوعي، وتقديم خطاب سينمائي شامل يحترم كل فئات المجتمع. والمرأة، في هذا السياق، ليست مجرد عنصر لإثارة الضحك، بل هي طرف أصيل في القصة.
في النهاية، لا أنكر أهمية الكوميديا كأداة نقدية راقية، لكن أؤمن أن نجاحها الحقيقي هو في طرح الأسئلة وتفكيك التناقضات دون أن تُقصي أحدًا أو تُبقيه أسيرًا لصورة نمطية. ما ورد أعلاه هو قراءة شخصية لمُشاهدة مهتمة بالشأن الإعلامي والثقافي، وتأمل أن تشهد السينما السعودية مزيدًا من التنوع والتوازن في تمثيل المرأة.
@pbthdw