شيخة العامودي تكتب:


تمر في حياتك بمراحل كثيرة تفهم فيها معاني مصطلحات كنت تظن أنك تعرفها ثم تكتشف إنك أدركتها، فالمعرفة من زاوية نظري هي أبسط درجات الإدراك؛ من تلك المراحل التي أدركتُ معناها ووصلت إلى وجهتها بتذكرة وصول لاتتبعها عودة، مرحلة التواضع وهي مرحلة أنيقة ترتدي اللون البرتقالي - فقد قررت أن أطلق على كل مرحلة إدراك استوعبتها حياتي لونا - فيها يلازمك الاسترخاء الكلي، فأنت غالبا خالي الهم لأنك لا تتعلق بشيئ كأنك قطعة خشب رقيقة صُنع منها أنفس أنواع العود غرقت سفينتها وبقت تعوم على سطح البحر ورغم الأمواج المتلاطمة حينا وعصف أجواء السماء حينا بقت طافية فإن غشاها موجا يغشاها للحظات ثم تعود للسطح أشد لمعة،هي مرحلة ترى فيها كل منغصا مجرد عامل يجعلك تنظر بتقدير لكل من لايكون طرفا فيه، هي مرحلة فيها يجتاحك شعور الاكتفاء بنفسك أولا فتكتب معادلة مفادها»أنا مجموعة أفكار ومشاعر أستطيع تلونيها باللون الذي أريد وأنا أريدها شفافة لاترتدي لونا سوى لوني ولا فكرا سوى فكري ولا قناعة إلا قناعاتي راضية بنفسي متصالحة معها متقبلة أحوالها وتقلبات مزاجها وثباته».
هي مرحلة فيها تفهم مضامين الأشياء وتعرف أن الأشياء لا تكون دائما كما تتوقع ولن تتوقع شيئا من أي مخلوق كأن يضحي من أجلك أو يتنازل لأجلك، ستفهم أنك الأولى بالإحسان وستتواضع في تقدير مآل كل الأمور دون استثناء وسيكون تواضعك مبنيا على قناعات أكسبتك إياها الأيام، ستتعلم أن تتخلى بعد أن تبذل كل الأسباب، لن تجبر شيئا على الحدوث، ستتنازل عن كل صراع من أجل هدفا تراه وصاحبه لا يراه.

ستتعلم في مرحلة التواضع أن لا تخوض حربا ليست حربك وستقول فيما سيجلب لك الأوجاع عبارات تحمل رايات التخلي، الاستسلام ستقول مثلا «إللي يريحك سوه»، «الأمر يخصك وأنت به أعلم»، «شوف اللي تبيه وأنا حاضر»، «خذ قرارك بأريحيه وثق بأني سأسايرك وسأُساندك إن لزم الأمر»..، مرحلة التواضع التي أتحدث عنها هي مرحلة نضوج بعد عناء وصلت لها وعن أرضها لن تتزحزح.
@ALAmoudiSheika