يطل علينا شهر رمضان المبارك في كل عام، وقد أعد له العشرات من المحتوى التلفزيوني للباقة الرمضانية، المنوعة، بغرض ترفيهنا والترويح عن أنفسنا ومشاركة منصات التلفزة بما يعد من الكثير من مسلسلات درامية، إلى برامج مسابقات وفوازير، أو إلى مهارات الطبخ، وكذلك مواضيع حوارية وغيرها. كل هذا ألفناه ونعيشه. لذا، أصبح رمضان دون ذلك وكأن هناك شيئاً ناقصا.. هل هذا هو ما نريد من محتوى ماتع؟
هل ما يقوم به صناع الدراما يدخل تحت مظلة إدخال الترفيه والسرور على قلوب الصائمين؟ أم هو مشاركة من هذه المحطات في الاحتفال بشهر الفضيل معنا! الآن ما يعرض على الشاشات من حكايات لمسلسلات درامية فهو شيء لافت ومستغرب!
فقد لوحظ ألفاظ وتصرفات خادشة، حوارات مهينة، شتائم تقدم وكأنها رسالة لنتعلمها من هؤلاء الأبطال، ناهيك عن لا يخلو مسلسل من شخوص هي تمثل «فتوات» وبلطجي «نصاب» مهنته يتفنن في العنف، وفنون السرقة، ودروس في تجارة المخدرات، ومشاهد دخيلة تكرس إذلال النفوس واستباحة الأعراض، ومشاهد خادشة !
من أين يأتي كتاب هذه المسلسلات بكل هذه الشخصيات الغريبة علينا وغير المألوفة في مجتمعنا؟ ما هو النموذج الأخلاقي الذي نبحث عنه هنا من سلوك غير متوازن وشخصيات مريضة؟ هل هناك من رسالة وهدف نوجّهه علّى وعي الأجيال الجديدة؟ ناهيك عن مشاهد لظواهر وصور غريبة كالتدخين والتعاطي، فقد قرأت تقريرا قد سجل خلال النصف الأول فقط من شهر رمضان «٤٩٢» مشهدا للتدخين والتعاطي، بإجمالي زمن يقارب «١١» ساعة، وجاءت مشاهد التدخين وهي النسبة الأكبر بـ «٢٨١» مشهدا، بينما بلغت مشاهد التعاطي «١١١)»، مشهدا بحوالي «ساعتين و٤٥ دقيقة». هل يأتي هذا الزخم من المشاهد المكثفة وكأنها رسالة موجهة إلى أبنائنا وبناتنا؟
خلاصة القول، هل هذه الأعمال تتسق مع رسالتنا الإعلامية الموجه لمجتمعنا ولسلوك الأفراد بما يتناسب مع ديننا وتقاليد وثقافتنا وبيئتنا؟ أين أخلاقيات الفن ودور الأسرة والمجتمع؟ واين أساتذة النفس والاجتماع في الجامعات؛ مما تعكسه الدراما من أثر، ومن نماذج وظواهر سلبية، والتي هي تحتاج إلى دراسة وبحث وتقص؟ وعلى صعيد آخر، أين برامج مكافحة التدخين والتعاطي من حجم هذه المشاهدة المعروضة؟ وفي ظل ذلك كيف ستؤثر حملات مكافحة التدخين والتعاطي التوعوية والتثقيف؟ كيف نقنع أطفالنا بأن هذه ممارسات شاذة، في حين نسمح بها أن تشاهد على منصاتنا؟ كيف هذا المحتوى وهذا السلوك الهابط يتسلل إلى بيوتنا ليتكرس بأن هذا هو السائد من علاقات اجتماعية؟