«لا دواء لك في الصيدليات، فداءُك ودواؤك يكمنُ فيك»، هكذا أخبرتني صديقتي ذات يوم، بعدما أنهكتها الآلام لسنواتٍ دون سببٍ طبيٍّ واضح، لم تكن تعلم أن كل ما تشكو منه لم يكن مرضًا عضويًا يُشخصه الأطباء، بل كان صراعًا داخليًا لم يجد مخرجًا، وظل سجينًا في دوامة الصمت، حينها أدركتُ أن كبت المشاعر لا يمرّ مرور الكرام، إنما يترك بصمته على أجسادنا ونفوسنا، حتى ولو تظاهرنا بالقوة، فلن ننجو من شباكه إلا بالمواجهة.
كثير من الناس يعتقدون أن تجاوز الألم يعني نسيانه أو تجاهله، بينما الحقيقة أن المشاعر المكبوتة دائمًا ما تبحث عن مخرج، وغالبًا ما تظهر على هيئة توتر مستمر، أو آلام عضلية، اضطرابات في الجهاز الهضمي، صداع مزمن..
بل وأحيانًا تأتي على شكل انفعالاتٍ غير مبررة، كنوبات غضب أو بكاء مفاجئ!
أرواحنا كالجسد تمامًا، تحتاج إلى أن نُزيح عنها ما يثقلها حتى لا تنهار تحت وطأة الأحمال المتراكمة.
لذا يجبُ علينا البوح والتعبير عما يجول بداخلنا بالطرق الصحيحة، سواءً كان ذلك من خلال الحديث مع شخصٍ يؤتمن، أو الكتابة، أو ممارسة الرياضة، أو حتى التأمل والاعتراف بكل ما نشعر به. فالقوة الحقيقية لا تكمن في الصمت والهروب، بل في فهم الذات والتصالح مع كل صراعاتها.
الحياة أقصر من أن نقضيها مثقلين بما لم يُقال ذات يوم، أو هاربين من معاركٍ لم تُحسم نتيجتها، فلنمنح أنفسنا فرصة البوح، كي نجد السلام الذي نستحقه.
@_lamaa83