بسام موظف مجتهد في إحدى الشركات، وفي هذه السنة كان يأمل أن تتم ترقيته، بناءً على العمل النوعي التي قدمه خلال الفترة الماضية، لكن وللأسف الشديد، لم يتيسر له ذلك، وعندما أراد التحدث مع مديره، بهذا الأمر، فشل في طرح أفكاره بشكل مقنع، فقد ركز خلال حديثه مع المدير، على مشاعره بدلًا من التركيز على الحقائق والنتائج الملموسة، مما جعله يبدو أقل ثقة وفاقداً للقدرة على الإقناع، وانتهى الاجتماع مع الأسف، دون نتيجة، فخرج متأثرا ومحبطاً.
تعدّ مهارة التفاوض من المهارات الحياتية الأساسية التي يتمتع بها الأفراد الناجحون في شتى المجالات، وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتقنون مهارات التفاوض، لديهم فرص أعلى للنجاح في حياتهم العملية والشخصية مقارنةً بغيرهم، حيث إن النجاح يعتمد إلى حد بعيد على القدرة على تحقيق توافق في الآراء وبناء علاقات إيجابية بالآخرين، وتمثل مهارة التفاوض جزءًا أساسيًا من النجاح اليومي للأفراد لحل النزاعات، وتحديد أولوياتهم بطرق تحقق توازنًا يرضي الجميع.
فعلى الصعيد الشخصي، تساعد هذه المهارة، الفرد على تحقيق توازن أفضل بين الاحتياجات والرغبات، مثل التفاوض مع العائلة حول الأمور الحياتية أومع الأصدقاء بشأن أنشطة مشتركة. وبهذه الطريقة، يصبح الفرد قادرًا على بناء علاقات أقوى بمحيطه، مما يجعله محبوبًا ومؤثرًا في هم من حوله.
وفي الحياة العملية، تُعد القدرة على التفاوض، مع الزملاء والمديرين والعملاء من المهارات الضرورية لتحقيق تقدم مهني. لأن التفاوض الفعال يساعد في الوصول إلى حلول مرضية للطرفين، ويسهم في تقليل النزاعات، وتعزيز التعاون بين أفراد الفريق. ويعطي صاحبه ثقة بالنفس وقدرة على التفكير الناقد، إذ يصبح معه الفرد أكثر مرونة في التعامل مع التحديات.
ونافلة القول، إن القدرة على التفاوض ليست مجرد مهارة، بل أداة للنجاح والبناء، إذ إن الأفراد الذين يتقنون هذه المهارة يكونون غالباً، القادة والمؤثرين في محيطهم.
قال الشاعر:
وإنَّما المرءُ بأخلاقٍ يُظهرُها
وليسَ بثوبٍ يزينهُ ويكسيه
فكلُّ مرءٍ بأخلاقٍ لهُ وُهِبَتْ
تُحييهِ بينَ الناسِ أو تُرديه
@azmani21