في بعض المؤسسات أصبحت توجد مؤسسة داخل المؤسسة يمكن أن نسميها «لوبي المدير»، هذا اللوبي هو جماعة خاصة شكّلها المدير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتعامل معها كمصدر ثقة وأمان ووسيلة ضغط على بقية الموظفين، كما أنها بوابة لا يمكن الوصول إلى المدير إلا بعد المرور به ونيل رضى كل عضو من أعضائه.
«لوبي المدير» يبدأ صغيراً ثم يتشكل ويقوى مع الوقت، وقد يكون أساس البناء مناطقياً، فجميع أعضاء اللوبي من منطقة المدير، وقد يكون قبلياً، فكل عضو ينتهي اسمه بنفس ما ينتهي به اسم المدير، وقد تكون على أساس الزمالة، فاللوبي هم رفقاء في مؤسسة سابقة أو تخرجوا من نفس الجامعة، أو يجمعهم توجه واحد، أو تميز مشترك.
وكثير من المديرين لا يعتذر عن هذا اللوبي، فهم فريقه كما يقول، يدافع عنهم ويميزهم مالياً وتقديراً، فهو يثق بهم أكثر من غيرهم، ويستطيع العمل معهم أكثر وبأريحية أكبر، ولكن المشكلة والمشاكل في تفضيل جماعة صغيرة على بقية العاملين كثيرة:
أنه مع الوقت يصبح الوصول إلى المدير صعباً، وهذا يزرع الفرقة والشتات في المؤسسة، فالمدير مكتفٍ باللوبي، ومن أراد الوصول لابد أن يمر باللوبي، وليس كل إنسان -خصوصاً من يحمل كرامة- قادر على المرور بهذه المعاناة غير الطبيعية.
أيضاً مع الوقت تسقط الكلفة بين أعضاء اللوبي ويبدأ التدخل في قرارات المدير وتوجيهه، وقد يتجرأ البعض على الفساد بسبب ضعف الرقابة، وكم من مدير قتله فريقه.
وأيضاً سيتسبب قرب هذا اللوبي من المدير في غضب البقية والفرقة وكثرة الصراعات، وبالتالي تضعف الروح المعنوية لدى العاملين ويقل الإبداع، ويبتعد المخلصون عن المدير لأنهم لا يمكن أن يقدموا الولاءات لجماعة المدير صباحاً مساءً.
الواجب على المدير أن يتعامل مع الجميع بعدل ووفق احتياجات العمل، وأن يتم تنويع فرق العمل على حسب طبيعته، فكل عضو من أعضاء المؤسسة قريب من المدير، ومن يعمل يُشكر، ومن يخطئ يُحاسب، وقد أعجبتني كلمة لإحدى القيادات عندما قال له أحد العاملين معه: أنا لا أصلح أن أكون من فريقك، فقد لا أناسبك.
لقد رد عليه القائد: إن لم أكن قائداً لكل فرد من أفراد هذه المؤسسة، فلا أصلح أن أكون قائداً.
عزيزي المدير! «لوبيك» الحقيقي هم موظفو مؤسستك، ولا يجب أن تشعرهم بغير ذلك، حتى لا تُفشّل فتَفشَل. «الأولى بضم التاء والثانية بفتحها».
@shlash2020