غنية الغافري


عدتُ من الدوام وعلى عجل خلعتُ عباءتي وإلى مقر الماراثون !!
نم مقر الماراثون «المطبخ» وذلك لأبدأ السباق المطبخي بإعداد وطهي طعام الإفطار، وفي ذاكرتي عشرات الأفكار لأطباق مرت علي أو سمعتُ عنها أو كنت أتمنى أن أطبقها، فأبحث في دولاب المكونات لأستطيع تحديد قائمة اليوم وفق توفر مقاديرها لأني لأن أضيف عبء الذهاب للتسوق في هذا الوقت القصير المزدحم ولن أكلف على أسرتي الصائمة عناء أفكاري الارتجالية.
ويمضي الوقت وأصوات رحى الحرب تدور !! ثم يؤذن المغرب لأنهي الماراثون بالانتصار ! وكان الله في عون الموظفات وكتب أجرهن فهن في جهاد كبير !! لا يستطعن التنازل عن الوظيفة ولا يختصرن رحلة سفرة الإفطار في رمضان لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا كل الأطباق والابتكارات والتجارب لا يحلو عملها إلا في رمضان وكأنها محرمة في غيره !! فقنوات التلفزيون ووسائل التواصل «وسواليف !» النساء تنشط نشاطاً غير عادياً في بث الوصفات المبتكرة رغم أن معدة الصائم هي ذاتها معدة المفطر بنفس المقاس والقدرة الاستيعابية غير أن العقل البشري لايستوعب ذلك «فتكوّد» الأطباق على طاولة الطعام وترضي ربة البيت فضولها في أفكار تم تجمعيها والعمل عليها عام كامل ! ثم تهنأ القمامة بتلك الابتكارات والمكونات في حين أن بضع لقيمات مرتبة ومنمقة تريح العين وتشبع البطن والحقيقة إني أكره «التكوّد» والأصناف والأطباق التي تزدحم في طاولة الطعام .
وأخبر نفسي أن رمضان ثلاثون يوماً ويمكنني تجزئة اختراعاتي على أيامه الثلاثين لأشعر بالطمأنية وراحة الضمير لأن الضمير يكسل ولا يستطيع التفكير مع «قرقعة» الصحون والقدور في ماراثون المطبخ ليجعل الحبل على الغارب ويقف متفرجاً آسفاً متحيراً !!
@ghannia