فهد الخالدي


الوطن، كلمة لها فعل السحر في النفوس الصافية؛ لأنها تربط الإنسان بذكرياته مع أهله ورفاق طفولته وصباه ومع جيرانه وأقربائه وتعيده في كل مرة يسمعها أو يقرؤها إلى هذه الذكريات، ولعل من الغريب أن هذه الذكريات تظل محببة للنفس حتى وإن كانت طفولة الإنسان فيها شيء من التحديات فحتى هؤلاء الذين عانوا في طفولتهم يحنون إلى تلك الأيام ويشتاقون إليها حتى وإن كانت أحوالهم أفضل منها في حاضرهم وأمورهم أيسر، كما أن حنين الإنسان لوطنه كذلك لا يعني بالضرورة أن هذا الوطن هو أجمل طبيعة ولا أكثر عمرانًا من المكان الذي يعيش فيه بعيدًا عن الوطن .
-كم وجدنا من الغرباء عن أوطانهم في أوطان أكثر تقدمًا وأجمل طبيعة وأيسر عيشًا يتمنون العودة إلى تلك الأوطان وأن حياتهم في تلك الغربة لم تكن أسهل ولا حتى افضل بل انهم ولطالما كانت وصية أكثرهم أن يدفنوا في تلك الأرض التي جاءوا منها إذا حان الأجل. . هذه المحبة للأوطان كذلك ليست شعورًا مرتبطًا بالإنسان فقط، بل إن كثيرًا من الطيور والأسماك لاحظ العلماء والباحثون أنها تعود إلى المواطن التي جاءت منها في أعماق البحر حتى وإن ابتعدت عنها كثيرًا، بل إن البعض منها يموت إذا أخذ بعيدًا عن موطنه والبعض الآخر يموت فورًا إن نقل من بيئته التي خلق فيها.
-كل هذه المقدمة كانت ضرورية للحديث عن الانتماء الوطني وأهميته في حياة الإنسان وضرورة أن يكون ذلك الانتماء ذا مظاهر عملية تترجمها أعمال المواطن وتصرفاته والتزامه تجاه وطنه، والوطن له واجبات التي تترتب على هذه المواطنة وهي واجبات لا يحتاج صاحب الفطرة السليمة والعقل الراجح الواعي إلى من يذكّره بها أو يحثه عليها.
-من حب الوطن أيضًا المحافظة على الثروة الوطنية والمرافق العامة وأداء المسؤولية في المواقع التي يتحملها فيها سواء كان ذلك في وظيفته إن كان موظفًا أو عمله في القطاع الخاص أو مشروعه الشخصي أو غير ذلك، بحيث ينعكس هذا الأداء وإتقانه على الإنسان في سائر المجالات.
- الإنسان الذي يحب وطنه ويخلص له الحب لن يعدم الوسيلة العملية للتعبير عن ولائه وانتمائه للوطن ومفتاح ذلك كله صدق الولاء والطاعة لولاة الأمر الذين يعملون ليل نهار من أجل حاضره ومستقبله
@Fahad_otaish