-مستويات الثقافة العمالية في أي سوق عمل، مرتبطة ارتباطاً طردياً مع رفع جاذبية سوق العمل، وعند الحديث عن الثقافة العمالية فذلك يعني تبني تعزيز الثقة والتعاون داخل سوق العمل بين جميع أطرافه، مما ينعكس بشكل ايجابي على كثير من المؤشرات، ويساهم ذلك في تحقيق العديد من المستهدفات الخاصة بسوق العمل بشكل أكثر مرونة.
-من اطلاع على الخطة التنفيذية لبرنامج التحول الوطني، سُررت بوجود مبادرة تحت مسمى «برنامج الثقافة العمالية»، وتعتبر هذه المبادرة من المبادرات المهمة والتي لها انعكاسات عديدة على سوق العمل السعودي، والتي تندرج تحت بُعد «تمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع جاذبيته»، وفي هذا المقال سأتطرق عن مقترحات لتفعيل المبادرة بشكل أوسع لتحقيق الأهداف المرجوة منها.
تهدف هذه المبادرة إلى تثقيف وتوعية أطراف سوق العمل «العامل وَ صاحب العمل» بالحقوق وأخلاقيات العمل والالتزامات، وذلك للتغلب على أبرز التحديات التي يواجهها سوق العمل السعودي والتي تؤثر سلبياً على جاذبيته، وأحد أهم عوامل التثقيف هو الجانب المعرفي في نظام العمل، وتكمن أهمية المعرفة بنظام العمل في أي منشأة على تنظيم أدائها الداخلي وتحقيق مواءمة أكبر بين العامل وصاحب العمل لتفادي حدوث أي خلافات عمالية، وليكون كل منهما على بينة من أمره وعالماً بما له وعليه، إضافة لتحسين بيئة العمل الداخلية من خلال تثقيف أطراف العمل بالأنظمة مما يساهم في زيادة الأمان الوظيفي.
-بحكم قربي من سوق العمل ما زلت أرى ضعفاً في معرفة نظام العمل سواء كان ذلك للعامل أو صاحب العمل وحتى العديد من موظفي أقسام الموارد البشرية في منشآت القطاع الخاص، ولذلك طالبت في عدة مقالات سابقة بأهمية تثقيف الطلاب في المؤسسات التعليمية بأهم المواد التي تحكم العلاقة بين العامل وصاحب العمل قبل انتقالهم للمرحلة الوظيفية، بالإضافة لتكثيف الدورات التدريبية في هذا الجانب للعاملين بالقطاع الخاص من خلال برامج التدريب في صندوق تنمية الموارد البشرية، واقترح ان يتم ربط برنامج دعم الأجور لموظفي القطاع الخاص باشتراط حضور العامل لدورة مختصة في الثقافة العمالية، واجتياز اختبار إلكتروني بعد نهاية الدورة.
-لتفعيل هذه المبادرة بشكل أكبر؛ أرى من وجهة نظر شخصية الاستفادة من منصة قوى بما أنها الذراع الرئيس في كثير من الشؤون العمالية التي تربط العامل بصاحب العمل، وبنفس الطريقة المتبعة في مبادرة توثيق ورقمنة عقود العمل من خلال منصة قوى، أرى أهمية لإضافة نسخة من لائحة تنظيم العمل الداخلية المعتمدة للمنشأة لحساب العامل قبل توثيق عقده، واشتراط إقراره إلكترونياً بالاطلاع على اللائحة،اضافة لذلك؛ اقترح إتاحة خيار لأصحاب العمل لرفع نسخة من نموذج «ميثاق أخلاقيات المهنة» في حساب المنشأة بمنصة قوى، حيث يشكل هذا الميثاق القاعدة الأساسية التي يقوم عليها صرح ثقافة العمل ومفاهيمه، ويتضمن التوجيهات والإرشادات اللازمة لسلوكيات الموظفين داخل بيئة العمل، ويؤكد التزام صاحب العمل بدعم قيمه الأساسية تماماً مثل التزاماته تجاه موظفيه ومعايير ممارسة أعماله، وبعد رفع النموذج يتم إرساله للعامل لإقراره إلكترونياً بالاطلاع عليه.
-نشر الثقافة العمالية في سوق العمل له انعكاسات كبيرة وحاسمة لجعل سوق العمل السعودي جاذباً ومميزاً بشكل أكبر خاصة مع دخول الاستثمارات الاجنبية المتعددة، وبوجود تنوع كبير للجنسيات في سوق العمل من المهم مراعاة نشر الثقافة العمالية بعدة لغات، وأسهل تلك الطرق هي الشراكة المجتمعية مع شركات الاتصالات في المملكة لإرسال رسائل نصية من خلال تلك الشركات لنشر الثقافة العمالية بنفس لغة العامل صاحب الرقم.
-ختاماً؛ ما نراه اليوم من اصلاحات في سوق العمل السعودي يجعلني متفائلاً في اعتباره كنموذج مثالي يتم استنساخه في كثير من أسواق العمل لدول أخرى، والتجربة السعودية في تحول سوق العمل سيكون صداها أعلى قريباً -بإذن الله-.
@Khaled_Bn_Moh