- درسنا في الجامعة عن الاقتصاد الحر الرأسمالي وكيف يعمل ودرسنا أيضا ما يعرف بالاقتصاد الاشتراكي أو السوق الاشتراكي، كما يطلق علية البعض، ودرسنا الفرق بينهما، إلا أن الغالبية لا يعرف الفرق بينهم ويختلط الأمر عليهم، وتنتهج الدول في الغالب أحدهما في إدارة الاقتصاد ومنه ضوابطها ولوائحها، وأحببت في هذا المقال الحديث عنهما لتوضيح الفرق.
- مبدأ الاقتصاد الحر سهل، فهو يقول بأن الاقتصاد غير موجه، ويقوم على مبدأ أن الحكومة لا تمتلك أيا من مقدرات الاقتصاد ودورها ينحصر في تشجيعه للنمو من خلال سن الأنظمة واللوائح، فهو نظام اقتصادي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والخدمات لأجل منفعة مادية يحدها مبدأ العرض والطلب والمنافسة، وهناك درجات للرأسمالية والمدى الذي تشمله، ملكية الدولة، تشمل حرية الأسواق والقوانين المنضمة للملكية الخاصة، وتُعتبر معظم الاقتصادات الرأسمالية اقتصادات مختلطة تجمع بين عناصر من الأسواق الحرة وتدخل الدولة الذي يتجلّى في بعض حالات التخطيط الاقتصادي، ويسير على هذا النهج بمستويات متفاوتة من التدخل الحكومي في كل الدول الغربية وفي الدول الآسيوية كاليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان.
- الاقتصاد الاشتراكي كنظرية، تقوم على مبدأ الكفاية وعلى سيطرة الدولة علي مقاليد الاقتصاد، كالاتحاد السوفيتي السابق كمثال، وفي هذا النمط يسيطر على الاقتصاد الدولة وتديره كمشروع ضخم كبير، وعادة ما تكون فيه أغلب الممتلكات مملوكة للدولة تتخذ فيه جميع القرارات الاقتصادية الرئيسية مركزيا، وهناك نماذج ونظم اقتصادية كثيرة رديفة لمثل هذا المنهج من الاقتصاد الموجة والمخطط فيما يعرف بالسوق الاشتراكي وهو قائم على السوق الحر إلى حد كبير، وتراكم رأس المال من أجل الربح وملكية خاصة كبيرة إلى جانب ملكية الدولة للصناعات والشركات الإستراتيجية.
- اما عنا، فاقتصادنا في محيط هذا وذاك ويميل نحو الاقتصاد الاشتراكي، فاقتصادنا ليس برأسمالي، الدولة تتحكم بكل أوجه الاقتصاد وتديره عبر امتلاكها بالأغلبية لكل الشركات الكبيرة وتسيطر عليه عبر صناديقها، كذلك عبر امتلاكها ومنافستها القطاع الخاص، وهو ليس بهذا وليس بذاك وهو اقتصاد مختلط بين الرأسمالية والاشتراكية، كذلك نمط الأنظمة عندنا يأخذ بمعايير مختلفة عن تلك الخاصة بالمنافسة بالدول الغربية.
- ومن الأمثلة الجدل الكبير الذي وقع منذ سنوات نحو الوكالات التجارية والاعتقاد أنه نوع من الاحتكار بالمناطق المختلفة، وايضا ينظر الى عدم توحيد السلعة ذات المنشأ الواحد من العلامات التجارية بالأسواق، وهو يختلف عن مثيلاته بالدول الغربية، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال فأنظمتها لا تسمح لحصة الأغلبية بالسوق لشركة واحدة وليس لمنتج واحد عن طريق وكالة وهي نظرة مختلفة.
- السوق المالي يختلف عن النمط السائد عند الطرح للتداول، ففي الدول الغربية المعروفة نجد إن الطرح للتداول هو لزيادة رأس المال لمنفعة الشركة، أما عندنا فهو لتحرير ملكية هذه الشركات ببيع أسهم لصالح الملاك ومن مبدأ حوكمة هذه الشركات، وحصة الدولة والصناديق الاستثمارية التابعة بالملكية أو الإدارة والاقتصاد بوجه عام لها، هي مرتفعة جدا في ظل تدني حصة القطاع الخاص وهو الأمر السائد بالأسواق ذات الطبيعة الاشتراكية بإدارة الاقتصاد.
- لكل دولة طريقتها ونمطها وأسلوبها في إدارة اقتصادها بما يتوافق عليه من منهج اقتصادي ومن برنامج، وبلا شك انها الروح القائدة المحفزة للنمو الاقتصادي ومما نسمعه ونشاهده من تلك المشاريع العملاقة ومن محفزات لاقتصاديات جديدة من فرص للقطاع الخاص.
@SaudAlgosaibi