فهد الخالدي


- مع اهتمام كافة المجتمعات بالإبداع والمبدعين والحرص على أن يكون أبناؤهم من هؤلاء، ورغم الجهود التي تبذلها الدولة والأسر والمربون لاكتشاف المبدعين ورعاية إبداعهم وتنميتها إلا أن بعض المفاهيم في مجتمعنا قد تكون سبباً في عدم بلوغ أعداد المبدعين ما نطمح ونتطلع إليه.
-من هذه المفاهيم التي تؤثر سلباً في تحقيق هذه الطموحات اعتقادنا أن إبداع الفرد هو أمر له علاقة بصفاته التي تولد معه، وأنه ليس مكتسباً بما يحصلون عليه من خبرات في حياتهم أي أن الإبداع يتكون عند الفرد تلقائياً وليس مرتبطاً بما يقوم به الآباء أولاً ثم الأبناء بعد ذلك من جهود للتفوق والإبداع ولا بما يمرون به من مواقف تدفعهم إلى البحث عن حلول لها أي أننا نتجاهل خطأً أو قصداً تأثير العوامل الخارجية التي تكون حافزاً على الإبداع، ومن يقولون بذلك يتجاهلون أيضاً دور العقل الأكثر أهمية وبسببه فإن الأفراد في إبداعهم وطرقهم في مواجهة الحياة يختلفون من فرد إلى آخر تبعاً لتنوع واختلاف قدرات كل منهم العقلية وتجاربه وقدرته على استكشاف البدائل المتعددة لما يعترضه من مشكلات في حياته تضطره إلى التصرف والاختيار.
- الإبداع ليس أمراً تلقائياً يحدث فجأة للفرد بسبب مواهب مكنونة تظهر بلا مقدمات وإنما هو ثمرة للقابلية المتأصلة في نفسه وتفاعل ذلك مع العوامل الخارجية المؤثرة والمواقف الحياتية وما يكتسبه خلالها من الخبرات.. ويبقى هنا أن نشير إلى أمر هام هو دور الآباء والمربين والمدرسة في اكتشاف المواهب والاستعدادات الإبداعية لدى الأطفال منذ صغرهم وتشجيعها وتنميتها والأخذ بأيديها حيث إن كثيراً من الحالات لا تجد طريقها إلى ما كان يمكن أن تصل إليه من الإبداع لأنها لم تجد من يلاحظها ويعمل على رعايتها حيث إن كثيراً منها يتم وأده في مهده، مما يتسبب في فقدان وضياع الفرص، لأنها لم تجد من يهيئ لها الظروف، ولذلك فإنه يقع على الجميع واجب التنبيه لما ينبغي أن يجده الأطفال من الاهتمام، وتهيئة الفرص لها لتحقيق إبداعها باعتبارها ثروة بشرية قيمة لا تقل أهمية عن ثرواتنا الطبيعية والمادية إن لم تكن أهم منها، ومن مارس مهنة التربية والتعليم في مدارسنا يلمس بوضوح وجود الكثير من أبنائنا الذين يملكون من القدرات والاستعداد والواعدين لتحقيق الآمال والتطلعات .
الإبداع ليس أمراً تلقائياً يحدث فجأة للفرد بسبب مواهب مكنونة تظهر بلا مقدمات وإنما هو ثمرة للقابلية المتأصلة في نفسه