د. أحمد الكويتي


تسعى الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -يحفظه الله- إلى تعزيز مكانة المملكة، كدولة رائدة ومؤثرة في هذا القطاع الحيوي، والذي يستهدف: حماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي، ورفع مستوى جودة الحياة، وتعزيز الصحة، وتعظيم الفرص الاقتصادية في إيجاد وظائف نوعية، واستثمارات تسهم في تطوير صناعات جديدة، مع توفير بيئة أكثر استدامة تخدم هذا التوجه، وذلك للمساهمة في تحقيق أهداف الرؤية 2030، لتمثل خارطة طريق شاملة على إثرها تصبح المملكة مركزاً عالمياً للتقنية الحيوية بحلول 2040، وهذا ما يتسق مع إمكانات المملكة التنافسية، والـتي تعد أساسًا لهذا القطاع ومحفزًا تنمويًا له، إذ إنه تعد عالميا واحدة من أكبر سوق إقليمي في الأدوية واللقاحات والصناعات المختلفة المرتبطة بالتقنية الحيوية.
هذا الجانب المهم من ذلك العلم الواسع، تدركه وتمارسه الجامعات بمؤسساتها البحثية والابتكارية وبنيتها التحتية، وجل معرفتها للتنوع الجيني والمناخات الجغرافية والبيئية والصناعية المختلفة في حكم تواجدها في أنحاء المملكة، والتي تعد ظروفاً مثالية لإجراء الدراسات والبحوث المعقدة، وكذلك الإلمام باتجاهات السوق المعرفي المستقبلي. أتت الاستراتيجية للتمكين والتحفيز لاغتنام هذه الفرصة المتميزة والفريدة، بجدوى الاستثمار فيه والعمل على تطويره والتغلب على كل التحديات والصعاب التي تحول من التقدم في هذا المجال، ولن تأتي ما لم تقف الجامعات مجتمعه برسم خارطة طريق واضحة لتمكنهم من تحقيق أهداف الاستراتيجية، وذلك في التركيز على البحث وتشجيعه وتوفير الموارد اللازمة المالية والمعنوية للباحثين، واستغلال، أو إنشاء مرافق متخصصة من مختبرات متطورة، كذلك القيام بدور مستمر لتأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها في البحث والتطوير والابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع الطلاب والباحثين لتحويل أفكارهم الابتكارية وأبحاثهم إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق مع تعزيز وتوفير التعليم والتدريب اللازمين وتقديم برامج تعليمية من مقررات متخصصة بغرض تطوير مهارات الطلاب وتشجيعهم في مجالات تخصصاتهم، أيضا العمل على عقد الشراكات والتعاون المحلي فيما بينهم، ودوليا الدخول مع جامعات ومؤسسات بحثية سبقونا في هذا المجال للتبادل المعرفي، ونقل الأفكار، والخبرات، والأساليب، والموارد، لتساعد وتساهم على تطبيق الأبحاث في سياقاتها العملية المختلفة.
خلاصة القول، الاستراتيجية الـوطنية للتقنية الحيوية أتت لتواكب الطموح، وتعزز اغتنام الفرص في مجال هو المستقبل المنظور وهو النمو وهو الريادة. دعت لتوحيد الجهود الحالية والمستقبليّة، لتحقيق التكامل الأكبر بين القطاعين العام والخاص، وتمكين الجامعات ومراكز البحوث المختلفة في القطاعات جميعهن، واذرعتهم الاستثمارية للمساهمة في دفع دور المملكة للتقدم في هذا القطاع الحيوي.
جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل
هذا الجانب المهم من ذلك العلم الواسع، تدركه وتمارسه الجامعات بمؤسساتها البحثية والابتكارية وبنيتها التحتية