هناء مكي


- قلت الدراسات والتوقعات مع دخول العام الجديد، بل لنقل قل الاكتراث بها، وبالتالي قل وقعها على الأسواق المرتبطة، فقد لعبت مثل هذه التوقعات دورا كبيرا وخطيرا على الأسواق والسياسات واقتصادات العالم، والمشكلة أنها كانت خاطئة.
- في تحقيق أجرته «صحيفة نيويورك تايمز» نشر قبل أيام، بعنوان «توقع الاقتصاديون حدوث ركود ولكن الاقتصاد سجل نمو، لقد كانوا مخطئين»، ناقشوا فيه ذات الفكرة التي سبق وتناولتها. ويبحث التحقيق إجابات لأسئلة مثل: لماذا ارتكب الاقتصاديون الكثير من الأخطاء في توقعاتهم الأخيرة بالذات؟ وهل يتعلم صناع السياسات من تلك الأخطاء؟ وما مدى الثقة التي يمكننا منحها إياهم في المستقبل؟
- أين الخلل في التوقعات الاقتصادية التي تزعمتها فعاليات الاقتصاد العالمية وأبرز الاقتصاديين والخبراء في الشأن الاقتصادي؟، والتي جاءت على العكس تماما!. فهناك خطوط بيّنه ومؤشرات واضحة -استدركت بعضها في مقالاتي السابقة- تنافي توقعات تقارير عالمية تنبأت بالركود تأتي بعد أزمة تضخم عالمية، وكان الأمر لا يستدعي كل هذا «التضخيم» في توقع المخاوف ولا حتى ارتكاب أخطاء في السياسة النقدية دون معرفة مؤشرات السوق ونشاطه، كان الخطأ كله في تلك التوقعات التي لم أفهم الى اليوم كيف تم رصدها من اقتصاديين كبار، وكان اصغر متابع للاقتصاد يمكن معرفتها، فكل شيء بعد الجائحة تغير حتى الاقتصاد ونطاقه.
- استعين هنا بما جاء في التحقيق من آراء كقول «ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك، والذي أثبتت توقعات فريقه للركود العام الماضي أنها متشائمة للغاية: «سيكون من الصعب دائمًا التنبؤ بالشكل الذي سيبدو عليه الاقتصاد بعد خروجه من جائحة غير مسبوق في الغالب»، وركز تحقيق «نيويورك تايمز» على إن التوقعات التي تسابق عليها خيرة الاقتصاديون الامريكيون باظهار وضع اقتصادي متأزم، وتضخم مفترس، وازمة تلوح في الافق إلا أن الحقيقة: « أن الاقتصاد الامريكي سجل نمو أسرع من المتوسط خلال السنوات الخمس التي سبقت الوباء العالمي. بل تراجع التضخم بشكل كبير، ولا تزال معدلات البطالة عند أدنى مستوياتها التاريخية، ويستمر المستهلكون في الإنفاق حتى مع ارتفاع أسعار فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أعلى مستوياتها منذ 22 عاماً». الوضع الامريكي اليوم هو افضل حتى من قبل الجائحة .اذن. ما الخطأ الذي وقع فيه الاقتصاديون لتكون توقعاتهم بهذه القسوة ؟
- لم أحصل على اجابة مقنعة. ولكن يكفي أننا نتشارك الفكرة في أن الاعتماد على التوقعات والدراسات والتحليلات التنبؤية لم تعد كافية لوضع استراتيجيات والتوافق على سياسات اقتصادية ومالية آنية. «فليس الحظ السعيد أو انتصار الامل على الخبرة» الذي برره بعض الاقتصاديين المشاركين هو الجواب الذي نريد أن نسمعه في ارتكابهم تلك الاخطاء.
- ما قاله الخبير الاقتصادي في جامعة جونز هوبكنز «لورانس بول»، هو أكثر الآراء منطقية: «الدرس العام، الذي يبدو أننا لم نتعلمه بالكامل أبدًا، هو أنه من الصعب جدًا التنبؤ بالأشياء، ولا ينبغي لنا أن نكون واثقين جدًا، خاصة عندما يكون هناك حدث تاريخي غريب جدًا مثل كوفيد».
- بيد أن الواقع الذي يمكن فهمه اليوم، أننا في ارهاصات مرحلة مختلفة تبني نفسها بسرعة لدرجة لا يمكن للتوقعات ايقافها.
@hana_maki00