د. شجاع البقمي

@shujaa_albogmi

زخَمٌ واعد ومستقبل أخضر بشرتنا به المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، خلال النسخة الأخيرة من مؤتمر التعدين الدولي، عبر الحوار المهم التي كان ضيفه محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المهندس عبد الله العبد الكريم، والذي تحدَث حديث الواثق عن ممكنات تمتلكها "التحلية"، يستطيعون من خلالها تحويل مخلفات التحلية من المحلول الملحي إلى معادن قيّمة؛ تنسجم مع تطلعات ومستهدفاترؤية السعودية 2030 وبرامجها الوطنية المنبثقة منها؛ بما يسهم بالتالي في جعل قطاع التعدين ركيزة مهمة على مستوى الاقتصاد.
لم ينتهي المؤتمر الذي أصبح حدثاً عالمياً سنوياً يناقش مستقبل قطاع التعدين واحتياجاته وتحدياته، إلا وأعلنت"التحلية" عن توقيع عدد من الاتفاقيات مع جهات ومؤسسات محلية وعالمية، تقدمتها اتفاقيتي شركة نينقشيا تي بي الصينية وتحالف جى اس جي، بهدف تعظيم الاستفادة من مياه الرجيع الملحي، وهي الاتفاقيات التي ستعزز بدورها المحتوى المحلي وتدعم سلاسل الإمداد والصناعات الوطنية، عطفاً على تأكيدات محافظ "التحلية"حول أفضلية المملكة، والتي تعتبر أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، ولديها 11.5 مليون متر مكعب من المحلول الملحي يومياً.
هذا الرصيد الكبير من المحلول الملحي سيجعل من صناعة التحلية محفزاً فعالاً لصناعة التعدين، وسيجعل من الشراكة الاستثمارية بين "التحلية" والشركات العالمية ذات أهمية قصوى، لأنها ستحفز على الاستثمار في الفرص الواعدة، وتعظّم الاستفادة من مياه الرجيع الملحي، الأمر الذييجعلنا على موعد مع ما بشرتنا به هذه الاتفاقيات الموقعة، والتي أكدت تدشين الإنتاج من هذه المعادن مع نهاية الربع الأول من عام 2026؛ وذلك بالبدء باستخلاص 10 آلافطن سنوياً من بروميد الصوديوم، و26 ألف طن سنوياً من بروميد الكالسيوم، و180 ألف طن سنوياً من كبريتات الكالسيوم، و300 ألف طن سنوياً من كلوريد البوتاسيوم.
معادن ثمينة يبدو أنها باتت تتكلم "عربي" بعد أن كانت تنتجها دول غير الناطقين بها، لأن توطينها يجعلنا ضمن قائمة نادي كبار المنتجين، منها معدن البرومين والذي يعتبرأحد أكبر المعادن نمواً من حيث معدلات الطلب عالمياً؛ كيف لا يكون ذلك وحصته السوقية -عالمياً- خلال عام 2023 بلغت 3,6 مليار دولار، ويتوقع أن ينمو إلى 4,4 مليار دولار بحلول 2028 وإلى 8 مليار دولار عام 2030، وصولاً إلى 11 مليار دولار في العام 2033... ومع دخول المملكة ضمن مجموعة المنتجين الكبار؛ سيعزز ريادتها العالمية في إنتاج المياه المحلاة، وذلك بريادة أخرى في هذا المجال الحيوي، فيما ستكون "التحلية" مستقبلاً منافساً للشركات الثلاث الكبرى التي تحتكر حصة السوق الأكبر للبروم.
استمرار "التحلية" في مفاجأتنا من حين لآخر يبدو أنها لن تتوقف، وتساؤلنا سيستمر حول ما الذي تفعله، وكيف تفعله؟، الراجح أن هذه المؤسسة العريقة ومن خلال الاستثمار في البروم والمعادن الأخرى تتجه لدخول حقبة جديدة في تاريخها، خصوصاً مع وصولها لعامها الخمسين منذ نشأتها... ورغم أنها تعد القائد لصناعة تحلية المياه في العالم، وأحد القلائل الذين يعول عليهم في نقل معرفتها وحلولها الابتكارية، إلا أنها لا تتوقف عن الابتكار والنمو والتطوير المستدام.