- «دوك، سنعهن» ..
الذي نتحدث عنه يعود إلى فترة تاريخية في مجتمع نجْد، حين كان شائعاً وجود دكاكين عُرف عن أهلها إقراضهم المحتاج بالفائدة المركبة، فيذهب من يتوفر لديه مبلغ من المال إلى صاحب الدكان، ويمد له ما توفر عنده من مال قائلا له: «دوك، سنعهن»، أي خذ المال ووظفه، وهو سلوك كان شائعاً في القصيم ومقبولاً لدى البعض في فترة من تاريخ المجتمع .
- كان من يمتهن الإقراض سابقاً يجلس في دكان وسط السوق، وفي دكانه بعض السلع الغذائية وغيرها مثل القماش، ويأتيه العميل «المقترض» طالباً على سبيل المثال ألف ريال، وبعد أن يعرف المُقرض «صاحب الدكان» ملائمة القاصد وقدرته على الوفاء بذلك بعد سنة، يُحضر دفتراً كبيراً ويكتب فيه : إن فلاناً «المُقترض» إشترى من فلان «صاحب الدكان» عدد ثمانية أكياس من بضاعة كذا.. «عينتها موجودة في الدكان»، بثمن مؤجّل قدره ألف وثلاثمائة ريال، يسددها بعد مرور «الحَوْل» أي سنة على تاريخه.. ثم يمرّر الُمقترض يَدَهُ على البضاعة «يلمسها».. ثم يقلب صفحة جديدة من الدفتر ويكتب : بهذا التاريخ باع فُلان الفُلاني «المُقترض» البضاعة المذكورة إلى فُلان الفُلاني «المُقرض، أو صاحب الدكان» بمبلغ عاجل وقدرهُ ألف ريال، قبضها نقداً وعّدّاً ، ثم يتفق الطرفان على اختيار الشهود وكتابة أسمائهم .
- وبالإضافة إلى كل تلك الإحتياطات .. فإن صاحب الدكان لاتنقصه الفطنة.. فهو يعلم أن المستدين إما صاحب مزرعة، أو لديه سيارة شحن يستعملها لنقل البضائع، أو لديه أملاك في ضواحي المدينة، وغيرها من الأمور التي تجعله غير مُعرّض للإفلاس.
- وتجدر الإشارة إلى أن غالبية عُملاء ذلك الدكان كانوا من المُزارعين ذوي المردود السنوي.. أو كانوا من الذين يملكون «قطعة أرض» ويعتزم أحدهم بناء منزل ويمتهن وظيفة حكومية ذات دخل مضمون .
- لو لاحظنا أن تلك البضاعة المعروضة في دكان الديّان «وهكذا كان يُسمى» لا تتحرك من من مكانها، ولا تزيد ولا تنقص ! .
@A_Althukair