شيخة العامودي

- بعض البشر حديثهم نافذ الصبر بمعنى انهم يتحدثون بمختصر معه تشعر بالحيرة فأنت لم تفهم هدف الحديث أو مراده هم اختصروه اختصارا غير مفيد فأصبح الحديث كحروف منثورة في أحجية و مهما حاولت التوصل لهدفها أو حتى تخمينه لن تستطيع ، وبعض البشر يسهب في أحاديثه فتتوه عن مقصده و عن بيت القصيد .

- من جهة أخرى أيضا هناك بعض المستمعين ينفذ صبرهم بعد دقائق من الحديث يستعجلك فتقز الكلمات تتسابق لتعبر عما تريد ، وقد يُفهم مقصدك وقد يفهم بعضه وقد يتوه المقصد في اختصار دُفعت إليه فيتلاشى الأهم في توضيح المهم .

- الاستماع و الإنصات والإصغاء تحتاج لسعة صدر وتأني لفهم الحديث وخصوصا إن كان المتحدث يطلب مشورتك أو نصيحتك فهو لم يلجأ لك سوى لأنه وجد فيك خير معين ، ورغم أن النصيحة التي تقدمها هي تعب عليك وجهد يشترك فيه عقلك و قلبك وحواسك هي بالمقابل راحة لمن قصدك ، وليس هكذا في رأيي يجب أن تتم الأمور ففي رأيي عند تقديم النصيحة أو المشورة يجب أُن تخرج صاحبها من مكمن راحته وتوجههه ليشاركك جهدك عن طريق طرح أسئلة عليه تجعله يجوب في تجاربه إن وجدت أو يفكر ليستخلص معك النصيحة و يشعر بمسؤلية تنفيذها و يتحمل تبعياتها وبذلك تكون قدمت له النصيحة على طبق من تجربة درسها بطريقة غير مباشرة .

- غالباً المنصت الجيد شخص يريد التعلم و التعلم من تجارب الآخرين يختصر وقت الأخطاء و يجود الخيارات و يسلح صاحبه بقرارات منوعة مستمدة من أرشيف الحياة التي لابد أنها ستحتوي على خيارات تناسبه ، لذا إن كنت مستمعا تعاني نفاذ الصبر تعلم كي تهذب صبرك فأحيانا طول الحديث كالمسطرة تماما كل بضع سنتمترات لديها رقم جديد و أحيانا سطرا من الحديث مبهما يقودك في دهاليز التحليل .

- أما المتحدث البارع بغض النظر عن نوعية حديثه إن برع بأسلوبه في شد المستمع له لن يعاني سواء كان حديثه طويلا أو مختصرا أو قصيرا فهو فهم وبنى أول لبنة من لبنات الحديث.

- الإنصات والتحدث وجهان لعملية من عمليات التواصل ولا يمكن أن تتم عملية دون الأخرى فأنت أما تتحدث مع مقابل أو تتحدث مع نفسك و أجمل الحديث حديثك مع خالقك.

*زاوية نظر:

جرام الفعل يتفوق على أونصة الكلام في ميزان المنطق وفي موازين الحياة.

@ALAmoudiSheika