- كمْ من الشعورِ المختلطِ بالفرحِ والدموعِ ينتابُنا، إثرَ إعلانِ نتائجِ مسابقةِ ايسيف العالميةِ سنوياً، في المجالاتِ ١٧ البحثيةِ، الهندسيةِ منها والحاسبِ وعلمِ الاجتماعِ، فهيَ مسابقةٌ للموهوبينَ حصراً نتطلعُ لنرى منها أبناءَنا يرتقونَ منصةَ التتويجِ، وإعلام بلادِنا تلتفهمُ، والكاميراتُ تختطفُ ملامحَهمْ، ودموعُهمْ البريئةُ فرحُهُ بهذا الإنجازِ العظيمِ، وكلُّنا فخرٌ بهذا الوطنِ الذي رعى هذا القادمَ منْ المستقبلِ. شعورٌ وطنيٌّ غامرٌ تتوحدُ فيهِ كلُّ أرجاءِ المملكةِ.
- الموهبةُ اصطلاحاً هيَ امتلاكُ الشخصِ لقدرةِ ما يبدعُ فيها بالمقارنةِ معَ أقرانِهِ، ولا تشترطُ الذكاءَ، وتمنحُهُ شعوراً بالفخرِ عندَ القيامِ بها، وتعززُ لديْهِ الثقةُ بالنفسِ، أما الموهوبُ فهوَ الفردُ الذي يقدمُ أداءً عالياً بدرجةٍ ملحوظةٍ في أيٍّ منْ المجالاتِ، والتي لا تقتصرُ على الأداءِ التعليمي فقطْ، بلْ منْ الممكنِ أنْ يكونَ طفلُكَ موهوباً، فهو متميز دراسياً ومحباً لما يتعلمُهُ فتجدُهُ يفهمُ محتوى الكتابِ بسرعةٍ، ولديْهِ القدرةُ على استرجاعِ المعلوماتِ وحفظِها بسرعةٍ أوْ أنْ تجدَهُ فصيحَ الكلامِ، نابغَ العقلِ، وغيرَها الكثيرُ منْ الأفعالِ التي تثيرُ الدهشةَ.
- اكتشفَ موهبةَ طفلِكَ وراقبْ تصرفاتِهِ وحركاتِهِ بتمعنٍ وتركيزٍ لتتعرفَ على الميول الذي يستهويهِ؛ مما يسهلُ على تقديمِ الأنشطةِ أوْ المشاركةِ في المسابقاتِ أوْ الفعالياتِ التي تدعمُ موهبتَهُ، نمِّي موهبةَ طفلِكَ، حتى لا تختفيَ الموهبةُ التي يمتلكُها، فاانت الداعمُ والمشجعُ الأولُ لهُ، اتركْ لهُ القيادةَ ودعْهُ يقررُ بعضَ الأمورِ المتعلقةِ بهِ أوْ بالعائلةِ منْ عمرٍ مبكرٍ، لا تفقدْ الصبرَ إنْ كانتْ موهبةُ طفلِكَ تتطلبُ مجهوداً إضافياً.
- احرصْ على تسجيلِهِ في المنصةِ الوطنيةِ لتنميةِ المواهبِ في مؤسسةِ الملكِ عبدِ العزيز ورجالهِ للموهبةِ والإبداعِ، فهيَ مؤسسةٌ تهدفُ إلى اكتشافِ ورعايةِ الموهوبينَ والمبدعينَ في المجالاتِ العلميةِ ذاتِ الأولويةِ التنمويةِ، فلهمْ دورٌ في رعايةِ المواهبِ وتطويرِ المهاراتِ، ومساندةُ الأمهاتِ والآباءِ والمعلمينَ والمعلماتِ، منْ خلالِ التنسيقِ والتكامل معَ القطاعينِ العامِّ والخاصِّ، ومراكزِ الإبداعِ والتميزِ في المملكة، مع تقديم حزمة برامج تدريبية مناسبة ولازمه لتأهيلهم.
- خلاصةُ القولِ، لا يمكنُ قياسُ الموهبةِ بالمسطرةِ والقلمِ، فهوَ نسبيٌّ يختلفُ منْ فردٍ لآخرَ، خاصةً إذا تعلقتْ بالخصائصِ والسماتِ الشخصيةِ التي لا يمكنُ تعميمُها. الحقيقةُ الثابتةُ هيَ أنَّ الأطفالَ يولدونَ بمقدارٍ معينٍ منْ الذكاءِ والاستعدادِ الفطريِّ للتميزِ والتفوقِ، هنا يأتي دورُ البيئةِ السليمةِ في تأهيلِ الطفلِ الموهوبِ منذُ سنواتِهِ الأولى، حتى تتشكلَ الموهبةُ لديْهِ. فالأسرةُ، والمدرسةُ، والجامعةُ، والمجتمعُ جميعُهمْ يؤديانِ دوراً أساسياً.
- كلُّنا شغفٌ وتطلعٌ! منْ همْ يا ترى أبطالَنا الموهوبينَ الذينَ سوفَ يشرفونَ الوطنَ، وتتعلقُ فيهمْ أفئدتُنا، وتدمعُ لهمْ أعينُنا، وتلهجُ ألسنتِنا لهمْ بالدعاءِ في دورةِ آيسف2024 القادمةِ.
*جامعةُ الإمامِ عبدالرحمن بنِ فيصل