@Almashayekhii
تبدو الكلمات متناقضة والمعنى غير متسق عند الحديث عن الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية للشركات. فكلمة المسؤولية توحي بوجوب الالتزام بعمل معين أو تقديم المال دون انتظار العائد منه، بينما على النقيض، الاستثمار عادة يتضمن الالتزام بعمل أو تقديم مال من أجل عائد يوازي أو يتجاوز ماتم استثماره. هنا يظهر السؤال: كيف من الممكن التوفيق بين هذين النقيضين؟
لقد استهدفت المسؤولية الاجتماعية منذ نشأتها حث رجال وسيدات الأعمال على عدم التركيز فقط على جانب الربحية، وإنما الأخذ في الاعتبار مصلحة المجتمع بصفة عامة كعمل أخلاقي يتجاوز الأهداف الربحية البحتة للأعمال من باب رد الجميل للمجتمع الذي تستطيع عن طريقه تلك الشركات تحقيق أرباحها المادية. هذا الطرح بالرغم من نبل أهدافه أثار حفيظة الكثير من الاقتصاديين الذين اعتبروا أن الهدف الوحيد للشركات الربحية هو تحقيق الأرباح للمساهمين مع مراعاة الجوانب القانونية فقط ، ومنهم ميلتون فريدمان. تحقيق الأرباح هو العمل الرئيسي للمدير التنفيذي في الشركات الربحية، وبالتالي توزيع اموال المساهمين على أي اغراض لا تحقق الهدف يعتبر من التجاوزات لتلك الصلاحيات ما يبدد أموال المستثمرين، بل وجدت بعض الدراسات علاقة ايجابية بين الشخصية النرجسية لبعض المدراء التنفيذيين وبين مدى دعمهم للأنشطة الخيرية، حيث أن الشخصية النرجسية بطبيعتها تبحث عن الأضواء وجلب الاهتمام، ما قد يحث صاحب تلك الشخصية لجلب الانتباه وتحسين صورته بدعم الأنشطة الخيرية من أموال المساهمين الذين يتكبدون الخسائر بلا مقابل. لقد ظهرت مدرسة ثالثة بين تلك المدرستين، حيث حاولت التوفيق بين التوجهين عبر النظر للمسؤولية الاجتماعية كعمل استثماري يفيد المجتمع والشركات معاً، لكن كيف يمكن الجمع بين الاستثمار والمسؤولية الاجتماعية؟
لقد وجدت العديد من الدراسات أن المسؤولية الاجتماعية لشركة ما قد تعود بمنافع عدة لتلك الشركة من أهمها تحسين صورة الشركة لدى العملاء وأصحاب المصالح المختلفة. تلك الصورة الجيدة تدفع العملاء ليصبحوا أكثر ولاءً لتلك الشركة، وأكثر رغبة في التعامل معها حتى مع وجود المنافسين. هذا من ناحية، لكن من ناحية أخرى فالصورة الجيدة قد تكون عاملاً مهماً في استقرار الموظفين الحاليين في الشركة، كما أنها تعد عامل جذب لتوظيف الأفضل في الشركة، فهناك الكثير ممن يبحث عن العمل في بيئة ايجابية وفي شركة ذات سمعة جيدة، حتى وإن كان الدخل الوظيفي فيها أقل من المنافسين. المحافظة على العملاء الحاليين وجلب عملاء جدد يصب بشكل مباشر في زيادة ربحية الشركة، كما أن قدرة الشركة على توظيف الأفضل يزيد من كفاءة انتاجية الشركة مما يصب أيضاً في زيادة الربحية.
تتضح أهمية النظر للمسؤولية الاجتماعية كأداة استثمار تهدف إلى تحقيق عائد مادي للشركات عن طريق تقديم المساعدة المجتمعية وتحسين صورة الشركة في آن واحد، وذلك عندما ينظر للأمر من هذه الزاوية. يجب أن يشابه التعامل مع المسؤولية الاجتماعية مثل التعامل مع أي استثمار آخر، بحيث تتم دراسته جيداً وحساب العائد المتوقع من تلك المبادرات، لا أن تكون المسؤولية الاجتماعية واجب تضطر الشركات أن تقدمه لغرض تقديمه فقط من غير دراسة ومعرفة الأثر المتوقع من تلك المبادرات.
الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية يتطلب دراسة كيف ومتى ولمن يتم تقديم ذلك الدعم أو العمل المجتمعي، ودراسة ما يمكن فعله لتحقيق أعلى فائدة من ذلك العمل لكل من الداعم والمدعوم. هذه النظرة تعزز قدرة الشركات على الاستمرار في دعم المجتمع، وتقنين ذلك الدعم بما يحقق مصالح المساهمين والمجتمع في آن واحد.
كلية الاعمال KBS