سالم اليامي يكتب:

- مع بداية دخول الأزمة الأهلية في السودان في شهرها السادس عقدت مجموعة دول فاعلة في طليعتها المملكة العربية السعودية لقاءاً تشاورياً على هامش أعمال الدورة الثامنة والسبعين للأمم المتحدة. هذا القاء وعبر الكلمات الرسمية التي استهلها معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيدة انطونيو قو تيرش أظهرت ثلاثة مسارات رئيسة للتفكير في هذه الأزمة التي يبدو أنها مرشحة للتفاقم في الفترة المقبلة. المسار الأول تمثل في البعد السياسي وغلب على من قاربوه في كلماتهم أنه المسار الأضعف، وهو في ذات الوقت المسار الأكثر أهمية حيث هو البوابة الوحيدة لايقاف هذا النزع الأهلي بالجلوس على طاولة المفاوضات، ورصد غير مراقب اشارة الحديث بل والدعوة للعودة إلى منبر جدة الذي تتوفر فيه خاصيتي الحضور الاقليمي الفعال ممثل في الدورين السعودي، والمصري، والتأكيد لطرفي

النزاع في السودان، وخاصة للجيش بأن هذا المنبر ما يزال مفتوحاً وقادر على مساعدة السودانيين لكي يساعدوا أنفسهم وشعبهم من الموت، والتقسيم. المسار الذي كان صادماً للكثيرين هو الاضرار الإنسانية واحتياجات الناس التي تتناقص في ظل تمويل دولي متراجع وفي هذا المسار كان هناك تركيز على دور المنظمات العاملة في مجال الإغاثة وأبرز العقبات التي تعترض طريقها، وتعوقها عن القيام بواجبها، وهي في الغالب ناتجة عن الأوضاع العسكرية، وغياب الممرات الآمنة وقبل ذلك كله خطر الاستيلاء على تلك المعونات بالقوة في السودان الغير مستقر، والذي يشهد حالة مفزعة لغياب الدولة، وأشكال سلطتها التنفيذية.

-المسار الأخير تمثل في الأعباء المادية والانسانية، التي تتحملها دول الجوار وهذه الأعباء أثبتت التجربة أنها تتصاعد يوماً بعد الآخر منذ تاريخ الخامس عشر من أبريل الماضي، ولا أحد يعرف إلى الآن على الأقل كيف سيتم التغلب عليها. المتحدثين في المؤتمر كانوا كثر، وكان هناك سرد للمعونات التي قدمتها بعض الدول، وفي مواجهة ذلك تتحدث منظمات الإغاثة المهتمة برعاية الشؤون الإنسانية في مثل هذه الظروف عن النقص الخطير، والحاد في مصادر تمويلها. لأن ما يحدث في السودان مهم للناس هناك ولغير حاملي السلاح، وللأطراف الاقليمية والدولية جاء هذا القاء الهام، في هذا المكان الهام، وفي هذا الزمان الصعب.

- الغريب أنه ومع تقدم الزمن بحالة الاحتراب الأهلي بين السودانيين فإن الأخبار تقول أن طرفي الصراع عادا للمربع الأول حيث تتجدد الاشتباكات حول مواقع سيادية، وعسكرية زعم كل طرف أنه خلصها من سيطرة الطرف المقابل في وقت سابق.

@salemalyami