@Khaled_Bn_Moh
في الاسبوع الماضي أعلن المرصد الوطني للعمل، والمختص بنشر بيانات وتحليلات سوق العمل، عن بعض المؤشرات المتعلقة في أجور السعوديين بالقطاع الخاص، ووفقاً للمؤشرات المُعلنة يتضح لنا نمو مميز في معدلات الأجور بالقطاع الخاص، وهذا يعكس أثر التغييرات والاصلاحات التي تم تطبيقها في سوق العمل، بالاضافة للتطورات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
قبل التطرق للمؤشرات التي تم الاعلان عنها، سأبدأ بشكل مبسط بتوضيح آلية التحكم في الأجور بالقطاع الخاص، بالإضافة للأسباب التي أثرت على تحسين معدلات الأجور بشكل سنوي، وأيضاً دور القطاع الخاص في هذا الارتفاع خلال الفترة السابقة.
في أي نمو اقتصادي تزداد الفرص الوظيفية، ويصاحب ذلك ارتفاع الطلب على العمالة الماهرة، وهذا يؤدي لإرتفاع المنافسة بين أصحاب الاعمال لاستقطاب العمالة الماهرة والاحتفاظ بهم، مما يؤدي ذلك لإرتفاع معدلات الأجور في السوق تحت ما يسمى بآلية «العرض والطلب»، والتي تعتبر من أهم العوامل في التحكم بالأجور بالقطاع الخاص، وإضافة لذلك؛ نجد أيضاً أن بعض التشريعات والتحسينات التي يتم تطبيقها في سوق العمل لها دور رئيسي في رفع معدلات الأجور بالقطاع الخاص، ومن الأمثلة على ذلك قرارات التوطين التي اعتمدت على الجانب النوعي، وصاحبها اشتراط حد أدنى للأجر حتى يتم الاحتساب بنقطة كاملة في برنامج نطاقات.
حسب البيانات المُبشرة للمرصد الوطني، نجد أن معدل أجور السعوديين في القطاع الخاص منذ عام ٢٠١٨م نما بأكثر من ٣٠٠٠ ريال، ليصل إلى ما يقارب ٩٦٠٠ ريال في منتصف ٢٠٢٣م، ونجد أن ما يقارب ٢٠٢,٧ ألف مشتغل سعودي تتجاوز أجورهم الشهرية ٢٠ ألف ريال في عام ٢٠٢٣م، بإرتفاع يقارب ١٣٩٪ منذ عام ٢٠١٨م، واضافة لذلك نجد أن ما يقارب ٤٤ ألف مشتغل سعودي تتجاوز أجورهم الشهرية أكثر من ٤٠ ألف ريال في عام ٢٠٢٣م، مقارنة بما يقارب ١٦ ألف في عام ٢٠١٨م.
بوجود مؤشرات متنوعة عن سوق العمل، أرى أن تشخيص السوق أصبح أكثر وضوحاً مقارنة بالسنوات السابقة، وتعتبر تلك المؤشرات إشارة مبكرة لأي خطر قد يواجه سوق العمل، ومن خلالها يمكن تقييم مدى كفاءة منظومة سوق العمل وتأثير الإصلاحات والبرامج المطبقة على جميع أطرافه، ويتيح المجال لمراجعة أي قرارات سواء كان ذلك بالتعديل الجذري أو اضافة التحسينات، وهذا ماكان نفتقده قبل تطبيق رؤية المملكة «المرونة».
خلال العامين الماضيين ومن قرب من سوق العمل، نجد ارتفاعاً في طلبات التوظيف للسعوديين مقارنة بالسابق خاصة في الوظائف النوعية والقيادية، فقرارات التوطين النوعية الأخيرة التي ركزت عليها وزارة الموارد البشرية كان لها دور كبير في هذا الارتفاع، وأحد المؤشرات على ذلك وصول أعداد المشتغلين السعوديين لمستويات تاريخية مميزة مقارنة بالسنوات السابقة، وأغلب قرارات التوطين النوعية حققت المستهدف منها خلال فترة قصيرة جداً، والبعض منها حقق ضعف المستهدف منها، وهذا الأمر أدى لوجود تنافس قوي بين منشآت القطاع الخاص لجذب الكفاءات والمحافظة عليهم، مما أدى بشكل واضح لتحسين معدلات الأجور بشكل عام.
اضافة لذلك، نلاحظ تغيير كبير في توجهات منشآت القطاع الخاص بجميع أحجامها فيما يخص التوطين، والعديد من تلك المنشآت «الحريصة على موظفيها» تعمل بشكل مستمر على تحديث سلم الأجور الخاص بها وفقاً للمتغيرات العديدة التي تطرأ على سوق العمل، وهذا الأمر يعزز من تنافسية تلك المنشآت واستقرارها، وهنا نجد الفرق بين المنشآت القادرة على التنافس وبين المنشآت التي تعتبر كجسر للغير.
ختاماً؛ أي قرار يخص سوق العمل يصاحبه ممكّنات لدعم نجاحه كدعم الأجور والتدريب، سنرى أول نتائجه الإيجابية هو ارتفاع دخول المشتغلين السعوديين للسوق وارتفاع لمعدلات الأجور.