مطلق العنزي يكتب:

- تسعى وزارة الإعلام والمؤسسات الإعلامية والصحفية السعودية الحكومية وغير الحكومية، لدعم كفاءة مراسلي قنواتها وصحفييها.

- وتوجد معضلة تاريخية «معمّرة» وتتفاقم في المؤسسات الإعلامية الحكومية بوجهٍ خاص، هي الصراع بين المهمة والوظيفة، بمعنى هل المراسل موظف أو مُنجِز مهمة؟.

- المنطق الذي يفرضه الإنجاز المبدع، أن المراسل مُنجِز مهمة وليس موظفًا. وإذا انحصر أداؤه في المهمة فستكون هي شاغله الأول، لأدائها على الوجه الأمثل أو بقدر ما يستطيع. وإذا كان المراسل يُعامل على أنه موظف، ومطالَب بدوام، فمن الطبيعي، أن يكون تركيزه الذهني، على «الدوام»، وليس المهمة التي ستتراجع إلى المرتبة الثانية؛ لأن ثقافة الموظفين هنا تحتم عليه أنه إذا لم يداوم فلا قيمة لكل ما أدَّاه، وسيعاقب حتى وإن أنجز المهمة بإبداع وتفانٍ. وبذلك يُضمر أداؤه الإبداعي لينحصر في الدوام المحسوب «المعتبر» الأول.

- وتسنّت لدي فرصة فريدة أن أعايش، نظام المهمة ونظام الدوام في الصحافة، كانت المهمة رائعة وأداءً عاليًا، والمراسلون يقبلون على التقدم واستعداد ذهني ونفسي للإنجاز مهما طالت ساعات المهمة (سواء 3 ساعات أو 15 ساعة)، ولا نسمع «دوامي انتهى». وبعد فرض الدوام، تراجعت كفاءة الصحفيين، وضمرت إبداعاتهم، وأصبحوا موظفين يهتمون بالدوام «القاتل»، وأحيانًا يكابدون الساعات الطويلة (بعد أداء المهمة) بلا عمل انتظارًا لساعة «الإفراج» عنهم.

وأرى، إذا ما أرادت وزارة الإعلام ومؤسسات القنوات التليفزيونية والصحف، الارتقاء بالأداء الإعلامي أن تعتمد المهمة وليس الدوام؛ لأن المهمة التي تتطلب ثلاث ساعات، سوف يبذل فيها المراسل طاقة ذهنية عالية تساوي دوام ثماني ساعات أو أكثر.

- وإذا ما طالب المديرون المراسل بالحضور لإكمال الدوام، فإن ذلك، لا محالة، يرسخ لديه المفهوم بأن الدوام أهم، وحتى وإن تلقى شكر المسؤولين على إنجازه الرائع للمهمة. وبذلك يفرض عليه قسريًّا التحلي بثقافة الموظفين، ويصبح موظفًا روتينيًّا نجيبًا وليس صحفيًّا مبدعًا. ولا يجب أن ننتظر منه أكثر من هذا.

- لهذا إذا أردنا أن يتخلص المراسلون من ثقافة الموظف ويطوروا أداءهم، أرى أن يُسِن الوزير أو الإدارات العليا للقنوات نظامًا خاصًّا للمراسلين الصحفيين يرتكز إلى المهمة وليس موظفًا.

*وتر:

إذا ما امتدت السهب.. وتطاولات المسافات

وإذ تتخضب قدماه بالشيح وخزامى الروض..

يكتب بخصائل الشمس الشارقة أناشيد الضوء

وبعطر الخمائل هبة الله وأرواح الواحات