@malarab1
الـزمن يمضي بلا توقف، لـكن الإحساس بالـزمن هـو الـذي يصنع الـفارق واللحظات والـذكريات والتفاصيل، الزمن هو مفهوم أكبر من الوقت ويشير إلـى الـتسلـسل الـلا متناهي للأحداث، بينما الوقت هو وحدة قياس يُستخدم لتحديد مدة أو توقيت حدث معيّن في الزمن....!
الـكون (المنظور) يتكون من ثلاثة أبعاد وهي الـطول والعرض والارتفاع، إلا أن هنالك نظرية مثيرة للاهتمام والجدل والـتأمل تؤكد وجود بُعد رابع يسمى الـزمن الـرابع أو الـزمن المكوّن، والـذي يؤثر على فهمنا لفلسفة الحياة والزمن وتعاقب أجزاء الوقت....!
ويعتقد أنصار الـبعد الـرابع وأنا منهم بوجود أبعاد إضافية تفوق الـوعي الـبشري وأدوات الإدراك والـتفكير الـفطري، تلـك الأبعاد توفر أطرا لفهم الـزمن وتفسيره بشكل أعمق، ففي البعد الرابع لا يكون الزمن مجرد خط زمني مستقيم، بل يصبح متعدد الأبعاد ومتشابكا، حيث يتم تقاطع الأحداث والـتجارب بشكل معقد ليخلق صورة تكاملية لفكرة الوجود... شخصيا أتبنى وأدافع عن نظرية أن الـزمن يمر بشكل مختلف حسب الحالة النفسية للإنسان، في أيام السعادة يشعر الإنسان بأن الزمن يمر بسرعة كبيرة، أما في أيام الشقاء والحزن فيبدو لـه أن الـزمن يمر ببطء شديد، وعندما نتقدم بالعمر نشعر بأن الـزمن يمر بسرعة كبيرة ويسحبنا بعيدًا وتسيطر علـينا فكرة أن الـزمن يتجاوز حدوده، ويسير بشكل لا يتوقف، كأنه شيء مندفع ومستمر، ويختلـف الإحساس الـنفسي بالـزمن عن الـزمن الـفيزيائي المرتبط بالمكان، أعتقد أن الزمن الـنفسي هـو الـزمن الحقيقي وهو الـزمن الـذي يشعر به الإنسان عندما يغوص في خياله ويستعرض مشاعره وذكرياته وأحاسيسه ورغباته، الزمن الذي يتجدد لحظة بلحظة ولا يتأثر بالمكان يعبر عن الحياة الروحية والـشعورية لـلإنسان، بالـطبع يجب أن نتذكر أن البعد الرابع لـدى الـكثيرين مجرد نظرية وتخيل فلـسفي، ولـيس هـناك دلـيل علمي قاطع علـى وجوده وتأثيره، ومع ذلك فإن استكشاف الـنظريات والأفكار الجديدة يساهم في توسيع آفاقنا وفهمنا للعالم من حولنا... لـكن بالـتأكيد يمكننا استخدام الـبعد الـرابع كأداة لـلـتفكير الـفلـسفي والـتأمل في الحياة والـزمن، فإن فهمنا للبعد الرابع يمكن أن يساعدنا على رؤية الحياة بمنظور جديد وتحقيق توازن أعمق بين الماضي والحاضر والمستقبل. كيف يحدث ذلـك؟ أعتقد أن الـدماغ يعتني بتخزين المعلـومات الـهامة والـذكريات التي ترتبط بمشاعر قوية أكثر من تلك التي ليست لها أهمية كبيرة. وهذا يعني أننا عادة ما نتذكر الأحداث المؤثرة بشكل أفضل من تلـك الـتي لـيست كذلـك وهذا يمكن أن يؤثر في نظرتنا لمرور الوقت وكيفية تقديره.
كما يمكن أن تؤثر الـعوامل النفسية والثقافية أيضا على تقديرنا، فقد يمر الـوقت ببطء عندما نشعر بالملـل أو الاستغراب، في حين يمكن أن يمر بسرعة عندما نستمتع بما نقوم به..
شخصيًا أعتقد أن الزمن هو مجرد تجربة شخصية، قد يمر بسرعة بالنسبة لشخص وببطء بالنسبة لآخر، وعلى الرغم من أننا قد لا نستطيع الـتحكم في سرعته، إلا أنه بإمكاننا أن نتحكم في كيفية استغلالـه، فالاستمتاع باللحظة الحالية والعيش فيها بكامل تركيزنا هو ما يجعل الزمن يبدو أكثر إبهارا وقيمة.