رائدة السبع

يقال: لكي تستمتع بحياتك ضع الحدود ووسع الهامش..

لكن يبدو أن الهامش عند الكثير من الناس متسع لدرجة أنهم لا يميزون بين حرية التعبير وبين تعبير ينسف مفهوم الحرية فتجدهم يتخطون حدودهم مما يجعل الطرف المقابل يشهر أسلحته المضادة..

شخصيا بدت حياتي أكثر هدوءا بعد أن رسمت حدودي مع الآخرين لأن معظم الناس يعتقدون أن لديهم الحق في اختراق حدودك كيفما شاؤوا ومتى ما عن لهم..

يقول الروائي والكاتب المسرحي الفرنسي جان كوكتو: إن اللباقة هي معرفتنا إلى أي حد نذهب حين نتجاوز الحدود.

معظم البشر يعرفون حدود دولهم جيدا، لكن ماذا عن الحدود الشخصية والضوابط الطبيعية التي تحفظ حقوق الناس في الأماكن العامة والخصوصية في منازلنا، مكاتبنا المغلقة، كثير من الأشخاص يجهلونها أو يتجاهلونها.

يقال إن حريتك تنتهي عند حدود الآخرين، لكن هناك شخصيات استغلالية، تهدف إلى إسقاط تلك الحدود التي هي من حقك، تستبيحها وتقوم باقتحامها دائما بمبرر أو دون مبرر، لذا عليك أن تجعل حدودك الجسدية والعقلية والعاطفية والروحية واضحة للآخرين، بشكل جلي حتى تحمي قلبك وعقلك ووقتك وجسدك من هؤلاء.

بداية بالحدود العقلية أو الذهنية: وهي تمثل المسافة التي تحتاجها بينك وبين الآخرين، فيما يخص أفكارك وآراءك في العلاقات المختلفة.

أما الحدود العاطفية: فهي المسافة بينك وبين الآخرين فيما يخص مشاعرك وأحاسيسك، والحدود الاجتماعية فيما يخص مشاركة الأنشطة الاجتماعية والتجمعات، وهناك الحدود الروحية المتمثلة في المعتقدات الدينية على سبيل المثال.

ويبقى التحديق الذي أتمنى أن يجدوا له حلا، وهو أسوأ مظهر من مظاهر اختراق الحدود الشخصية، ما لم يكن كقول الشاعر الشريف الرضي:

‏هامت بك العين لم تتبع سواك هوى/ من أعلم العين أن القلب يهواك.

@raedaahmedrr