فهد الخالدي@Fahad_otaish

التنمر الإلكتروني هو استغلال الإنترنت والتقنيات الرقمية لإيذاء الآخرين بشكل متعمّد ومتكرر، وهو أمر شاع للأسف عالمياً، خاصة عند الشباب رغم محاولات العديد من الدول الحد منه، ووضع التشريعات لمكافحته، وتطبيق الجزاءات لمعاقبة مرتكبيه ووقاية الأبرياء من الأبناء ذكوراً وإناثاً من آثارها، ويحدث هذا التنمر عادةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية والهواتف الخلوية؛ بهدف تخويف الأشخاص المستهدفين والتشهير بهم أو ابتزازهم والإساءة إليهم، ومن أشكاله نشر الأكاذيب عنهم، أو نشر صور محرجة لهم، أو إرسال رسائل تهديد إليهم عبر وسائل التراسل الإلكتروني، أو انتحال شخصياتهم وإرسال رسائل مسيئة للآخرين تضعهم في موقع المسؤولية أمام جرائم لم يرتكبوها، بل ارتكبت بغرض إحراجهم وإيذائهم واستعداء الآخرين عليهم، ومن خلال استعراض هذه الأشكال للتنمّر تظهر قباحة هذا العمل وأخطاره، وضرورة وضع حد له ووقاية الأبناء على وجه الخصوص من آثاره، ونظراً لأهمية ذلك فقد أجمعت دول العالم على اعتبار اليوم السادس عشر من شهر يونيو من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة التنمر الإلكتروني، وتوظيف هذه المناسبة لتقديم النصح للآباء وللشباب لتمكينهم من مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.

وقد حددت الكثير من الجهات ذات الاهتمام بمكافحة هذه الظاهرة أهم النصائح التي تساعد في ذلك، وأهمها تعرّف الآباء على كافة أنواع الأنشطة التي تتم عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وتعريف الأبناء بها، ومراقبة المواقع والتطبيقات التي يقومون باستخدامها، وسياسات الخصوصية والمحتوى المناسب للمشاركة في كل منها، واستخدام إعدادات الخصوصية دائماً عند التعامل معها، حتى تضمن التحكم بمن يرى منشوراتك ويطلع على المعلومات الشخصية الخاصة بك، وأن تكون على وعي بأن الإنترنت يحتفظ بكل ما تنشره بما في ذلك ما تقوم بحذفه، وأن تتجنب بدايةً نشر أي شيء يمكن استغلاله لإيذائك أو الإيقاع به بينك وبين الآخرين، كما يجب توعية الأبناء بعدم التردد لحظة في الإبلاغ عن المتنمرين، وحظر كل مَن يوجّه لهم التهديد والإبلاغ عنه، وتجاهل مَن يحاول التصيّد، والتقاط صور محادثاتهم التي تتضمن التنمّر قبل أن يحذفوها ليكون ذلك دليلا ضدهم، كما يجب تشجيع الأبناء على طلب المساعدة عند تعرضهم لذلك من الوالدين أو المعلمين أو الموجّه الطلابي، كما يُفضل أن يقوم الوالدان باستخدام تطبيق يمكن من خلاله مراقبة الأولاد، خاصة الأطفال عبر الإنترنت؛ مما يتيح لهم إخفاء أي محتوى غير مناسب، والبحث عن المواقع الآمنة ومنع فتح التطبيقات والمواقع المسيئة.. ولا شك في أن دور الوالدين والمدرسة لا بد أن يتلاءم مع هذه الأخطار التي يواجهها الأبناء؛ مما يقتضي محو الأمية الإلكترونية للوالدين، وهي الدعوة التي لابد أن توجّه لهم جميعاً حتى يتمكنوا من القيام بهذا الدور في عصر تقنية المعلومات، الذي تتتابع مستجداته كل لحظة وفاءً بواجباتهم الوالدية والإنسانية والوطنية أيضاً.