أروى المزاحم

لا يغيبُ عن أذهانِ الجميع اليوم أهمية النفط، تلك المادة التي تستخرج من جوفِ الأرض لتشحن وسائل النقل المُختلفة بأشكالها من شاحنات وطائرات وسيارات بالطاقة التي تحتاجها لتتحرك، ولكن ماذا لو كانت هُناكَ مادة خاصة شبيهة بالنفط تعمل على تحريك الدماغ وتنشيطه؟ ما قد تكونُ ماهيتها؟ وما قد يكُون تركيبها؟

منطقيا لا توجد مادة ملموسة خاصة تفعل ذلك ولكن يقول سو بورسون - أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة واشنطن في سياتل: إنك لا تحتاج إلى ألعاب تدريبية للدماغ أو هوايات جديدة غير عادية وخارقة للحفاظ على عقلك نشيطا، ولكن حتى التسليات البسيطة كقراءة الصُحف واللعب مع الأطفال يُمكن أن تكون مُفيدة وتؤدي دورا هاما في تنشيط الدماغ، مما يعني أن أولئك المنتظمين في قراءة الكتب والصحف وغيرها ومن ينخرطون في الألعاب الحركية المُسلية تقل لديهم مخاطر الإصابة بالأمراض العقلية.

قد يظن بعض الأفراد أن تقدمهم في العُمر هو السبب الرئيسي في كونهم غير قادرين على استيعاب المعلومات الجديدة كما كانوا في عمرٍ أصغر، ولكن على العكس تماما فقد أكدت الدراسات أنّ الدماغ البشري يستطيع التكيف والتغير في مراحله العمرية المختلفة ولا علاقةَ للأمر بالعُمر، وأحد تِلكَ الأسباب التي تساعد في تنشيط الدماغ هي كثرة الاطلاع والقراءة، والتي من خلالها سيتذكر الفرد العديد من الأشياء والأحداث والشخصيات والتواريخ والتفاصيل المتنوّعة ويربطها معا، مما يعني أن القراءة تمنح العقل ذاكرةً أفضل من خلال إنشاء نقاط تشابك جديدة في الدماغ تُساعد على استدعاء الذاكرة.

شريحة كبيرة من المجتمع اليوم أصبحوا مُدركين لِأهميّة القراءة في حياتهم، بل ويعتبرونها مماثلةً لأهمية الكلام والمشي والأكل تماما، ليسَ من أجلِ الحفاظ على عقولهم فحسب، ولكن لكونها الأسلوب التعليميّ الذي يضمن للفرد الاستمرار في النموّ والتطوّر، ولأنها الوسيلة الأساسيّة للاتّصال بالآخرين والعالم المحيط، فالقراءة باختصار هي نفط الدماغ، ورياضة العقل، وهي الحياة للفرد كونها تنمي العقل وتزوده بالطاقة التي يحتاجها ليفكر ويحلل، بالإضافة إلى أنها تجعلهُ يُبحر في مختلف الثقافات والحضارات التي مرّت على هذا العالم، وتزيد من قدرة الفرد على طرح أفكاره وآرائهِ بكُل ثقة لأنها تزيد من حصيلته المعرفية واللغوية من خلال توسيع مداركه وآفاقه التعلمية.

ومضة:

القراءة تعني السماح للضوء بالدخول إلى العقل.

@al_muzahem