عبدالرحمن السليمان

لدى عدد من زميلاتنا الفنانات قدرة على الاستثمار في الفن، من خلال فتح مراسمهن أو أجزاء منها، بإقامة لقاءات وورش للهواة، والموهوبات يرسمن خلالها، ويلتقين ببعضهن، ثم عرض أعمالهن ترضية وختامًا، وقد لاحظتُ منذ عشرات الأعوام دعوة أطفال ثم هاويات للرسم، وبرسوم متفاوتة.

كان عدد من تلك اللقاءات عفويًّا بسيطًا، ألحظ نتائجه في بعض المعارض التي حضرتها. البعض يرسم كالأطفال، والبعض يرسم ما يحلو له دون توجيه، والقليل مَن يحاول الرسم بمعارف بسيطة. لم ألحظ دراسات تتناول رسم الأدوات أو الشخوص أو المناظر الطبيعية، وإذا حدث مثل ذلك فأغلبه ارتجالي ودون توجيه.

ليست دراسة تستطيع الرسامة معها التدرّب على كيفية النظر للأشياء ومنحها طبيعتها ونسبها وملامسها وإسقاط النور عليها وظلالها... إلخ. ربما لا يعني كثير من المدربات التعليم والتدريب، بقدر أن يستمر المرسم، يسدد تكاليفه من جهة وتضمن عائدًا جيدًا.

الدورات أو الورش أو الملتقيات التي تنظمها مراسم بعض الأخوات لا أرى فيها فائدة حقيقية، فالحرية المطلقة للملتحقات بالمرسم - وهو الشكل الظاهر- لا تعلمهن أبدًا، وإذا لم تكن المدربة قادرة على التعليم فلن تخرج الملتحقات بفائدة، نظرية ولا عملية.

لاحظتُ في بعض المراسم استضافة فنانات أو فنانين يرسمون أمام زملائهم أو زميلاتهن كخطوة تعريف بتقنيات أو أساليب معينة، وهي تقنيات الفنان الخاصة، وهذا يترك أثرًا مباشرًا في معظم الأحيان، بل يوجد مزيد من المقلّدين والمتأثرين، وإن بغير معنى التأثر.

عندما كانت الفنانة سهير الجوهري تعلم الفتيات في القطيف، وكان عدد كبير منهن موهوبات، كان معظمهن يخرجن بنتيجة إيجابية، معها يستطعن رسم الطبيعة الصامتة أو الوجوه أو غيرها، ثم تترك المدرّبة لهن حرية السير في طريق الفن بما يتماشى وإمكاناتهن، وحرصهن على الاستمرار.

الحقيقة أن كثيرًا من الورش والدورات هدفها التكسب من الفن، وليس الفن نفسه، حتى وإن كان المنظمون أو المنظمات والمشرفات ممن يزاولن الرسم ويشاركن في معارضه.

aalsoliman@hotmail.com