الحياة محطة اتِّزان نعبرُ بها، لا حزن دائم ولا فرح مستمر، ولكن أنت مكلّف بضبط اتزانها بما قد قدرت وكتبت عند الله -سُبحانه وتعالى- قبل خلق السماوات والأرض.
جميعنا قد يحدث لنا أمر محزن نبقى تحت تأثيره لأيام وربما لأشهر أو سنة، ونعتقد في لحظته أنه سيبقى للأبد، ولا توجد طريقة للتخلص منه وتزيد حِدَّته إلى وصوله لليأس والاكتئاب، ونصبح كمن يركّز على نقطة سوداء في صفحة بيضاء بنسيان جميع النِّعم التي أنعم الله علينا بها.
تنظر للأمر كما لو أنَّه لا يوجد شخص حزين سِواك وأنَّ الجميع سعداء إلا أنت، ولا يوجد من يشعر بك، رغم مساعدتهم لك من جميع النواحي أو حتى إن لم تُفصِح عن حزنك لقريب أو صديق أنت من يجب عليك مساعدة نفسك قبل مساعدة الآخرين، عليك أن تعي أنَّ نقطة التعافي تبعث من داخلك لفداحة ما وصلت إليه، في المحاولة الأولى لن يكون الأمر سهل التخطي، ولكن يبدأ بالتدرج عندما ترغب أنت بذلك وتجزم عليه.
استشعر نِعَم الله المحاطة بك من جميع النواحي، فهناك مَن هم أقلُّ منك صحة، وأمن، ومال، ودراسة، ووظيفة، اصرف فكرك بما تحب أن تفعل واحرص على مخالطة الآخرين، واعمل طوال اليوم، وبذلك لن يكون هناك وقت للشعور والتفكير بما يحزنك، وإن عبر على بالك في أثناء محاولاتك فاحذر التعمّق، فقد حزنت وتعمّقت بما يكفي ولم تستفِد شيئًا سوى أنك ذبلت في عز ربيعك.
من رحمته -عزَّ وجل- بنا قَوْلُهُ تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فلا تكُن أنت من يُكلِّف النفس فوق استطاعتها.