لا ننكر أن لـ «الواتس اب» إيجابيات كثيرة، لكن رغم ذلك توجد ثغرات بداخله تجعله عرضة للقرصنة، الكل يعرف أن تطبيق الواتس اب هو أحد أشهر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه يمثل حلقة الوصل في كل وقت وكل مكان على الصعيدين الشخصي والعملي.
سلس، وسهل، وسريع للتواصل بين الأهل والأصدقاء القريبين منهم والبعيدين على حد سواء.
لكن عندما يساء استخدامه يكون غير نافع بل مضرا، وإذا اعتمدنا على الأبحاث والدراسات التي أثبتت أنه يؤثر وبشكل قوي على العلاقات الاجتماعية بين الأهل والأصدقاء، حيث يقلل بشكل كبير الاتصال الشخصي بينهم، ومن المتوقع أن يصيب المسيء استعماله بالانعزال عن العالم الخارجي والتقوقع حول نفسه، وطبعاً هذا شيء غير مرضٍ للجميع.
ومن سيئاته التطفل على خصوصيات الآخرين، والمتطفلون سامحهم الله كثيرون، محادثات غير مرغوبة وأحياناً صور أو عرض مقاطع فيديو، وإزعاج، علاوة على وجود قراصنة وهاكرز قد يتمكنون من الدخول إلى خصوصيات الآخرين واستغلال ما فيها من صور ومعلومات.
سبق وأن كتبت عن حادثة كانت بسبب الواتس اب، المتسبب كان يريد بها منفعة، ولكنها تحولت لمضرة لأسرة كاملة من ذوي الدخل الأقل من المحدود.
كتبت إحداهن في الواتس اب عن الأسرة المحتاجة وطلبت مساعدتهم، ولكن الطلب كان مؤلماً، صورت حالتهن المادية بشكل مؤلم وصل للأسرة المعنية وزادها ألماً يفوق الحاجة المادية بمسافات، أظهرت حاجة الأسرة المادية بأسلوب غريب جداً تضمن أن الأم عرضت استعدادها ليتبنى الغير أولادها -أعز ما تملك- لا حول ولا قوة إلاّ بالله، أساءت التعبير للأسرة وللأم شخصياً إساءة بالغة غير مقصودة، إلا أنها جرحتهم في الصميم، وبسوء تصرف، وذكرت للأسف اسم الأم الصريح وكذلك اسم الأب ورقم هاتف المنزل. الفقر ليس عيباً، ولكن ليس بهذا الأسلوب الأحمق تعالج الأمور ويستدر عطف الآخرين.
ناهيك عن التخصص السيئ لبعض الناس في نشر الشائعات، التي تسيء للآخرين، ومما يزيد هذه السلبيات سوءاً عبث المتلقين الذين يتسابقون لإعادة نشرها وتناقلها بدون أدنى تفكير لدرجة الضر الذي ستسببه.
نشر.. نشر.. فقط وبدون تفكير في العواقب.
ويا للعجب حتى الطلاق والتهديد بالطلاق أصبح على «الواتس أب» أتمنى على المسئولين كل فيما يخصه الضرب بيد من حديد على كل من يستخف بهذه الأمور، وبالذات عبر الوسائل التقنية الحديثة، وفي مقدمتها «الواتس اب» وأتمنى أن تكون أشد العقوبات الرادعة، لصد كل من يتساهل.
«الواتس اب» وسيلة تواصل إيجابية، رجاء لا تجعلوها وسيلة هدم ودمار للعلاقات الاجتماعية بين الأفراد، حتى أن بعض الطلبة استغلوها لانتقاد معلميهم والاستهزاء بهم وذكرهم بما يساء لهم بكلمات بذيئة ناسين حجم الجزاء الذي يناله المعلم من الله قبل الراتب الوظيفي.
@aneesa makki